تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
یکشنبه 11 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 228 ]

فرقى ذلك إلى محمّد بن عبد الملك الزّیات فبعث إلىّ فاجلدنی و كبّلنی فی الحدید و حملنی إلى العراق و حبست كما ترى و ادّعى علىّ المحال فقلت : أرفع عنك القصة إلیه ؟ قال : ارفع فكتبت عنه قصّته شرحت امره فیها و دفعتها إلى الزّیات فوقّع فی ظهرها : قل للّذی أخرجك من الشّام فی لیلة إلى الكوفة إلى المدینة إلى مكة أن یخرجك من حبسى .

قال علیّ بن خالد : فغمّنی ذلك من أمره و رققت له و انصرفت محزونا فلمّا أصبحت باكرت الحبس لاعلمه بالحال و آمره بالصّبر و العزاء فوجدت الجند و الحراس و صاحب السجن و خلقا كثیرا من النّاس یهرعون ، فسألت عنهم و عن الحال فقیل إنّ المحمول من الشام المتنبّى فقد البارحة من الحبس فلا یدرى خسف به الأرض أو اختطفته الطیر و كان هذا المرسل أعنى علیّ بن خالد زیدیّا فقال بالامامة ،

و حسن اعتقاده .

و منها حدیث البساط المعروف

و رویته من نسخة قدیمة عندی قال الرّاوی : خبر من خزانة مولانا مفترض الطاعة على الخلق أجمعین أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب علیه السّلام .

حدّثنا أبو عبد اللَّه بن زكریّا عن ابن جوهر بن الأسود عن محمّد بن سابغ یرفعه إلى سلمان الفارسی ( رض ) أنّه قال :

كنا جلوسا عند مولانا أمیر المؤمنین علیه السّلام ذات یوم أنا و ولدیه الحسن و الحسین علیهما السّلام و محمّد بن حنفیة و محمّد بن أبی بكر و عمّار بن یاسر و مقداد بن أسود الكندی فاذا التفت إلیه الحسن علیه السّلام و قال : یا أمیر المؤمنین إنّ سلیمان بن داود قال : فهب لی من لدنك ملكا لا ینبغی لأحد من النّاس و أعطاه اللَّه تعالى ذلك ، فهل ملكت شیئا من ملك سلیمان ؟ فقال له أمیر المؤمنین : و الّذی فلق الحبّة و برء النّسمة لقد ملك أبوك ملكا لا یملك أحد قبله و لا بعده ، فقال الحسن علیه السّلام : إنّا نحبّ أن ننظر مما ملّكه اللَّه إیّاك من الملكوت لیزداد النّاس إیمانهم .

[ 229 ]

فقال علیه السّلام : نعم و كرامة و قام و صلّى ركعتین ثمّ ذهب إلى صحن داره و نحن نراه ، فمدّیده نحو المغرب حتّى بان لنا من كفّه سحابة و هو یمدّها حتّى أوقفها على الدّار ، و إلى جانب تلك السحابة سحابة أخرى ، ثمّ أشار إلى ریح و قال اهبطى الینا أیّتها الرّیح فو اللَّه العظیم لقد رأینا السّحاب و الرّیح قد هبطا یقولان :

نشهد أن لا إله إلاّ اللَّه وحده لا شریك له و نشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله و نشهد أنّك وصیّ رسول كریم محمّد رسول اللَّه و أنت ولیّه ، من شكّ فیك فقد هلك و من تمسّك بك فقد سلك سبیل النّجاة .

ثمّ تطاطات السّحابتان حتّى صارتا كأنهما بساطان و رایحتهما كالمسك الأذفر فقال لنا أمیر المؤمنین علیه السّلام : اجلسوا على الغمام فجلسنا و أخذنا مواضعنا .

ثمّ قال سلمان : إنّ أمیر المؤمنین قال : أیّتها الرّیح ارفعینا ، فرفعتنا رفعا رفیعا فاذا نحن و أمیر المؤمنین فی تلك على كرسیّ من نور و علیه ثوبان أصفران و على رأسه تاج من یاقوتة صفراء و فی رجلیه شراك من یاقوت یتلألؤ و فی یده خاتم من درّة بیضاء یكاد نور وجهه یذهب الأبصار .

فقال له : یا أبتاه إنّ سلیمان بن داود كان یطاع بخاتمه و أمیر المؤمنین علیه السّلام بما ذا یطاع ؟ فقال علیه السّلام یا ولدى أنا وجه اللَّه ، و عین اللَّه ، و لسان اللَّه ، و أنا ولیّ اللَّه ،

و أنا نور اللَّه ، و أنا كنز اللَّه فی الأرض ، و أنا القدرة المقدّرة ، و أنا الجنّة و النّار ،

و أنا سیّد الفریقین .

یا ولدى أتحبّ أن اریك خاتم سلیمان بن داود ؟ قال : نعم ، فأدخل یده تحت ثیابه و استخرج خاتما علیه فصّ من یاقوت مكتوب علیها أربعة أسطر ، و قال :

هذا و اللَّه خاتم سلیمان بن داود .

قال سلمان : فبقینا متعجّبا من ذلك فقال علیه السّلام من أیّ تعجبون و ما هذا العجب إنّی لأریناكم الیوم ما لم یره أحد قبلی إلى بعدی .

فقال الحسن علیه السّلام : یا أمیر المؤمنین إنّا نحبّ أن ترینا یأجوج و مأجوج و السّد فقال علیه السّلام : للرّیح سیرى ، فقال سلمان : فو اللَّه لمّا سمعت الریح قوله دخلت تلك

[ 230 ]

السّحاب و رفعنا إلى الهواء حتّى أتینا إلى جبل شامخ فی الهواء و علیه شجرة جافة و تساقط أوراقها فقلنا : ما بال هذه الشجرة قد جفّت و ماتت ، قال : سلوها فانها تخبركم فقال الحسن علیه السّلام : ما بالك أیّتها الشجرة قد حلّ بك ما نراه منك ؟ فما أجابت ،

فقال لها أمیر المؤمنین : بحقّی علیك أیّتها الشجرة أجبهم .

قال سلمان : فو اللَّه لقد سمعناها و هى تقول لبّیك لبّیك یا وصیّ رسول اللَّه و خلیفته من بعده حقّا ، فقال للحسن : یا با محمّد إنّ أباك أمیر المؤمنین یجیئنی فی كلّ لیلة و یسبّح عندى للّه عزّ و جلّ و یستظلّ بی فاذا فرغ من تسبیحه جائته غمامة بیضاء تفوح منها مسك و علیها كرسیّ فیجلس علیها ثمّ یسیر به فلا أراه إلى وقته ذلك ، و كان یتعاهدنی كلّ لیلة و كنت أعیش من رائحته فقطعنی منذ أربعین لیلة لم أعرف له خبرا و الذی تراه منّی ممّا أنكرته من فقده و الغمّ و الحزن فاسأله یا سیدى حتّى یتعاهدنی بجلوسه عندی فقد عشت من رایحته فی هذا الوقت و بنظرى إلیه ، قال : فبقینا متعجّبا من ذلك فقام علیه السّلام و مسح یده المباركة علیها قال سلمان : و اللَّه الذی نفسى بیده لقد سمعت لها أنینا و أنا أراه و هی تخضر حتّى أنبتت ورقا و أثمرت بقدرة اللَّه عزّ و جلّ و ببركاته علیه السّلام ، فأكلنا فكانت أحلى من السّكر ، فقلنا : یا أمیر المؤمنین هذا عجب فقال علیه السّلام الّذی ترون بعدها أعجب ثمّ عاد علیه السّلام إلى موضعه و قال للرّیح : سیرى بنا ، فدخلت الریح تحت السّحابة و رفعنا حتى رأینا الدّنیا بمثل دور الرأس و رأینا فی الهواء ملكا رأسه تحت الشمس و رجلاه فی قعر البحور و یده فی المغرب و الأخرى فی المشرق فلما خبرنا به قال : لا إله إلاّ اللَّه وحده لا شریك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله و أنّك وصیّه حقّا لا شكّ فیك و من شكّ فیك فهو كافر .

فقلنا : یا أمیر المؤمنین من هذا الملك و ما بال یده فی المغرب و أخرى فی المشرق ؟ فقال علیه السّلام أنا أقمته باذن اللَّه ههنا و وكلته بظلمات اللیل و ضوء النّهار و لا یزال كذلك إلى یوم القیامة و إنّى أدبّر أمر الدّنیا و أصنع ما أرید باذن اللَّه و أمره و اعمال الخلایق إلىّ و أنا أدفعها إلى اللَّه عزّ و جل .

[ 231 ]

ثمّ سار بنا حتى وقفنا على یأجوج و مأجوج فقال علیه السّلام للریح اهبطی تحت هذا الجبل و أشار بیده إلى جبل شامخ إلى قرب السّد ارتفاعه مدّ البصر و إذا به سواد كانه قطعة لیلة یفور منه دخان فقال علیه السّلام : یا با محمّد أنا صاحب هذا السّد على هؤلاء العبد .

فقال سلمان : فرأیتهم ثلاثة أصناف : صنف طوله مأة و عشرون ذراعا من عرض ستّین ذراعا ، و الصّنف الثانی طوله مأة و سبعون ذراعا من عرض ثمانین ذراعا ،

و الصّنف الثالث أحدهم یفرش اذنه تحته و الأخرى فوقه .

ثمّ قال للریح : سیرى بنا إلى قاف فسارت بنا إلى جبل من یاقوته خضراء و هو محیط بالدّنیا و علیه ملك فی صورة بنی آدم و هذا الموكل بقاف فلما نزل الملك إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام قال ترید أن تسألنی أن آذن لك فقد أذنت فأسرع الملك و قال : بسم اللَّه الرّحمن الرّحیم ثمّ طار .

قال سلمان و طفنا فی ذلك حتى انتهینا إلى شجرة جافة من الشجرة الأولى فقلنا : یا أمیر المؤمنین ما بال هذه الشّجرة قد ماتت ؟ فقال سلوها قال الحسن علیه السّلام : و قمت و دنوت أنا و أبی علیه السّلام و قلت لها اقسمت علیك بحقّ أمیر المؤمنین أن تخبرینا ما بالك و أنت فی هذا المكان قال سلمان : فكلّمت بلسان طلق و هی تقول :

یا با محمّد إنّی كنت أفتخر على الأشجار فصارت الأشجار تفتخر علىّ و ذلك أنّ أباك كان یجیئنی فی كلّ لیلة عند الثلث الأوّل من اللّیل یستظلّ بی ساعة ثمّ یأتیه فرس أدهم فیركبه و یمضی فلا أراه إلى وقته و كنت أعیش من رایحته و أفتخر به فقطعنی منذ أربعین لیلة فغمّنی ذلك فصرت كما ترى .

فقلنا : یا أمیر المؤمنین اسأل اللَّه فی ردّها كما كانت فمسح یده المباركة ثمّ قال : یا شاه شاهان فسمعنا لها أنینا و هی تقول أشهد أنّك أمین هذه الأمّة و وصیّ رسول اللَّه من تمسّك بك فقد نجا و من خالفك فقد غوى ، ثمّ اخضرّت و اورقت فجلسنا تحتها و هی خضرة نضرة .

فقلنا این ذهب هذا الملك الموكّل بقاف ؟ قال علیه السّلام : إلى زیارة الملك الموكل

[ 232 ]

على ظلمات اللّیل و ضوء النّهار فقلنا یا أمیر المؤمنین ما یزالون عن مواضعهم إلاّ باذنك ؟ فقال علیه السّلام : و الذی رفع السّماء بغیر عمد ما أظنّ أحدا یزول عن موضعه بغیر إذنی إلاّ احترق .

فقلنا : یا أمیر المؤمنین كنت معنا جالسا فی منزلك فأىّ وقت كنت فی قاف ؟

فقال علیه السّلام لنا : غمّضوا أعینكم فغمضناها ثمّ قال علیه السّلام : افتحوها ، ففتحناها فاذا نحن قد بلغنا مكّة ، فقال علیه السّلام : لقد بلغنا و لم یشعر أحد فكذلك كنت بقاف و لم یشعر أحد منكم .

فقلنا : یا أمیر المؤمنین هذا العجب من وصیّ رسول اللَّه فقال : و اللَّه إنّی أملك من الملكوت ما لو عاینتموه لقلتم أنت أنت أنت ، و أنا أنا و أنا عبد اللَّه مخلوق من الخلایق آكل و أشرب .

ثمّ أتینا إلى روضة نضرة كأنّها من ریاض الجنّة فاذا نحن بشاب یصلّی بین قبرین ، فقلنا یا أمیر المؤمنین من هذا الشّاب ؟ فقال أخی صالح و هذان قبر أبویه یعبد اللَّه بینهما ، فلمّا نظر إلینا صالح أتى إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام و هو یبكی ، فلمّا فرغ من بكائه فقلنا ممّا تبكی ؟ فقال : إنّ أمیر المؤمنین كان یمرّ بی كلّ یوم عند الصّبح و كنت آنس به و أزداد فی العبادة فقطعنی منذ أربعین یوما فأهمّنى ذلك و لم أملك من شدّة شوقی إلیه و أصابنی ما تراه ، فقلنا : یا أمیر المؤمنین هذا هو العجب من كلّ ما رأینا أنت معنا فی كلّ یوم و تأتی إلى هذا الفتى .

فقال علیه السّلام : أتحبّون أن ارینكم سلیمان بن داود ؟ فقلنا : نعم ، فقام علیه السّلام و قمنا معه فمشینا حتى دخلنا إلى بستان لم نر قطّ مثله و فیه من جمیع الفاكهة و الأنهار تجرى و الأطیار تتغنّی ، فلما نظرت الأطیار إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام جعلت تظلّ على رأسه .

فاذا نحن بسریر علیه شابّ ملقى على ظهره و لیس فی یده خاتم و عند رأسه ثعبان و عند رجلیه ثعبان فلمّا نظرا إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام انكبّا على قدمیه یمرغان وجوههما على التراب ثمّ صارا كالتّراب فقلنا :

[ 233 ]

یا أمیر المؤمنین هذا هو سلیمان ؟ قال : نعم و هذا خاتمه ثمّ اخرج من یده الخاتم و جعله فی ید سلیمان ثمّ قال : قم یا سلیمان باذن من یحیى العظام و هی رمیم و هو اللَّه الذى لا إله إلاّ هو الحىّ القیّوم القهّار ربّ السّماوات و الأرضین ربّی و ربّ آبائنا الأوّلین .

قال سلمان : فسمعنا سلیمان یقول : أشهد أن لا إله إلاّ اللَّه وحده لا شریك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دین الحقّ لیظهره على الدّین كلّه و لو كره المشركون ، و أشهد أنّك وصیّ رسول اللَّه الأمین الهادی ، و إنّی سألت ربّی عزّ و جلّ أن أكون من شیعتك و لو لا ذلك ما ملكت شیئا .

قال سلمان : فلما سمعت ذلك و ثبت و قبّلت أقدام أمیر المؤمنین علیه السّلام ثمّ نام سلیمان و قمنا ندور فی قاف فسألته ما وراء قاف ؟ فقال علیه السّلام وراءه أربعین دنیا كلّ دنیا مثل الدّنیا التی جئنا أربعین مرّة ، فقلت له : یا أمیر المؤمنین كیف علمك بذلك ؟

قال علیه السّلام : كعلمى بهذه الدّنیا و من فیها و بطرف السّماوات و الأرضین .

یا سلمان كتبت على اللّیل فأظلم ، و على النهار فأضاء ، أنا المحنة الواقعة على الأعداء الطامّة الكبرى ، أسماؤنا كتبت على العرش حتّى استند ، و على السّماوات فقامت ، و كتبت على الأرض فسكنت ، و على الرّیاح فذرت ، و على البرق فلمع ، و على النّور فسطع ، و على الرّعد فخشع ، و أسماؤنا مكتوبة على جبهة اسرافیل الّذی جناحه فی المشرق و المغرب و هو یقول : سبّوح قدّوس ربّ الملائكة و الرّوح .

ثمّ قال علیه السّلام لمّا اغمضوا أعینكم فغمضنا ثمّ قال علیه السّلام : افتحوها ففتحنا فاذا نحن بمدینة لم نر أكبر منها و إذا الأسواق بایرة و أهلها قوم لم نر أطول منهم خلقا كلّ واحد كالنخلة ، فقلنا من هؤلاء القوم فما رأینا أعظم منهم خلقا ؟ قال علیه السّلام :

هؤلاء قوم عاد و هم كفّار لا یؤمنون بیوم المیعاد و بمحمّد صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ، فأحببت أن ارینكم إیّاهم فی هذا الموضع و لقد مضیت بقدرة اللَّه تعالى ، و اقتلعت مدینتهم و هی مداین الشّرق و أتیتكم بها و أنتم لا تشعرون ، و أحببت أن أقاتل بین یدیكم .

[ 234 ]

ثمّ دنا منهم فدعاهم إلى الایمان فأبوا فحمل علیه السّلام علیهم و حملوا علیه و نحن نراهم و لا یرونا فتباعد عنهم و دنا منا فمسح یده علیه السّلام على أبداننا و قلوبنا و قال :

ثبتوا على الایمان ثمّ مشى إلیهم و دعاهم ثانیة إلى الایمان و نحن نراهم فأبوا ثمّ زعق زعقة .

قال سلمان : فو الّذی نفسی بیده لقد ظننت أنّ الأرض قد انقلبت و الجبال قد تدكدكت و رأیتهم صرعى كأعجاز نخل خاویة قال : لا اضعف ایمانكم .

قال لنا أتحبّون أن ارینكم ما هو أعجب من هذا فقلنا : یا أمیر المؤمنین مالنا قوّة و الحمد للّه الذی هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدى لو لا أن هدانا اللَّه ، فعلى من لا یؤمن بك لعنة اللَّه و لعنة الملائكة و النّاس أجمعین .

ثمّ صاح علیه السّلام بالغمامة فاذا هی قد أقبلت فقال اجلسوا على السحابة فجلسنا و جلس هو على الأخرى ثمّ تكلّم بما لم نفهمه فما استتمّ كلامه حتّى طارت بنا فی الهواء ، ثمّ رفعتنا حتى رأینا الدّنیا مثل دور الدراهم ثمّ حططنا دار أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام فی أقلّ من طرفة عین و أنزلنا و المؤذّن یؤذّن للظّهر و كنا مضینا عند طلوع الشمس ، فقلنا هذا هو العجب كنّا فی قاف و قطعنا و رجعنا فی خمس ساعات ، فقال أمیر المؤمنین لو أردت أطوف بكم الدّنیا و جمیع السماوات و الأرض فی أقلّ من مدّ البصر لفعلت بقدرة اللَّه تعالى و جلاله و بركة رسوله صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و أنا وصیّة و لكنّ أكثر النّاس لا یعلمون .

فقال سلمان : قلنا : لعن اللَّه من جحدك و غصب حقّك و ضاعف علیهم العذاب الألیم و جعلنا ممّن لا یفارق منك ساعة فی الدّنیا و الآخرة بمحمّد و آله علیهم السّلام .

أقول : و رواه المحدّث العلاّمة المجلسی طاب ثراه فی المجلّد السابع من البحار من كتاب المحتضر للشیخ حسن بن سلیمان من كتاب منهج التحقیق إلى سوء الطریق لبعض علماء الامامیة باسناده عن سلمان الفارسی نحو ما رویناه و قال بعد ما أورده :

[ 235 ]

أقول : هذا خبر غریب لم نره فی الاصول التی عندنا و لا نردّها و نردّ علمها إلیهم علیهم السّلام ،

و منها ما فی المجلّد الثّامن من البحار

من كتاب المحتضر عن بعض العلماء فی كتابه عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاری قال : إنّ أمیر المؤمنین كان یخرج فی كلّ جمعة ظاهر المدینة و لا یعلم أحد أین یمضى ، قال فبقى على ذلك برهة من الزّمان ، فلما كان فی بعض اللیالی قال عمر بن الخطاب : لا بدّ من أن أخرج و ابصر أین یمضى علیّ بن أبی طالب علیه السّلام .

قال : فقعد له عند باب المدینة حتى خرج و مضى على عادته فتبعه عمر و كان كلّما وضع علیّ علیه السّلام قدمه فی موضع وضع عمر رجله مكانها ، فما كان إلاّ قلیلا حتى وصل إلى بلدة عظیمة ذات نخل و شجر و میاه غزیرة ثمّ إنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام دخل إلى حدیقة بها ماء جار فتوضّأ و وقف بین النخل یصلّى إلى أن مضى من اللّیل أكثره .

و أمّا عمر فانّه نام فلما قضى أمیر المؤمنین علیه السّلام وطره من الصّلاة عاد و رجع إلى المدینة حتى وقف خلف رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و صلّى معه الفجر فانتبه عمر فلم یجد أمیر المؤمنین فی موضعه فلما أصبح رأى موضعا لا یعرفه و قوما لا یعرفهم و لا یعرفونه فوقف على رجل منهم .

فقال له الرجل : من أنت و من أین أنت ؟ فقال عمر : من یثرب مدینة رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فقال له الرّجل : یا شیخ تأمل أمرك و ابصر ما تقول فقال : هذا الذی أقوله لك قال الرّجل : متى خرجت من المدینة ؟ قال : البارحة قال له : اسكت لا یسمع الناس منك فتقتل أو یقولون هذا مجنون ، فقال : الّذی أقول حقّ .

فقال له الرّجل : حدّثنی كیف حالك و مجیئك إلى ههنا ؟ فقال عمر :

كان علیّ بن أبی طالب فی كلّ لیلة جمعة یخرج من المدینة و لا نعلم أین یمضى فلمّا كان فی هذه اللّیلة تبعته و قلت ارید أن أبصر أین یمضى فوصلنا إلى ههنا فوقف

[ 236 ]

یصلی و نمت و لا أدرى ما صنع .

فقال له الرّجل : ادخل هذه المدینة و أبصر الناس و اقطع أیامك إلى لیلة الجمعة فما لك أن یحملك إلى الموضع الّذی جئت منه إلاّ الرّجل الذی جاء بك ، فبیننا و بین المدینة أزید من مسیرة سنتین فاذا رأینا من یرى المدینة و رأى رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم تتبرّك به و نزوره و فی بعض الاحیان نرى من أتى بك فتقول أنت قد جئتك فی بعض لیلة من المدینة .

فدخل عمر إلى المدینة فرأى النّاس كلّهم یلعنون ظالمی أهل بیت محمّد صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و یسمّونهم بأسمائهم واحدا واحدا و كلّ صاحب صناعة یقول ذلك و هو على صناعته ،

فلما سمع عمر ذلك ضاقت علیه الأرض بما رحبت و طالت علیه الأیّام .

حتّى جاء لیلة الجمعة فمضى إلى ذلك المكان فوصل أمیر المؤمنین علیه السّلام إلیه على عادته فكان عمر یترقّبه حتى مضى معظم اللّیل و فرغ من صلاته و همّ بالرّجوع فتبعه عمر حتّى و صلا الفجر المدینة ، فدخل أمیر المؤمنین علیه السّلام المسجد و صلّى خلف رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و صلّى عمر أیضا ثمّ التفت النّبیّ إلى عمر فقال : یا عمر أین كنت اسبوعا لا نراك عندنا فقال عمر : یا رسول اللَّه كان من شأنی كذا و كذا و قصّ علیه ما جرى له فقال النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم لا تنس ما شاهدت بنظرك فلمّا سأله من سأله عن ذلك فقال نفذ فیّ سحر بنی هاشم .

قال المجلسى ( ره ) أقول : هذا حدیث غریب لم أره إلاّ فی الكتاب المذكور ، هذا .

و غرایب شؤوناتهم علیهم السّلام متجاوزة عن حدّ الاحصاء و لو أردت ذكر یسیر من كثیر لصار كتابا كبیر الحجم و فیما أوردته كفایة للمستبصر و هدایة للمهتدی ، و اللَّه العالم الخبیر بمقامات حججه و أولیائه الكرام علیهم الصّلاة و السّلام .

الترجمة

پس كدام راه میروید اى مردمان گمراه ، و كجا بازگردانیده میشوید اى خلق تباه ، و حال آنكه علامات هدایت برپا است ، و آیات قدرت روشن و هویداست و مغارهاى بلند پایه بجهت هدایت مركوز و منصوبست ، پس كجا حیران گردانیده میشوید در تباهى ، بلكه چگونه متردّد میباشید در گمراهى و حال آنكه در میان

[ 237 ]

شما است اهل بیت پیغمبر شما و ایشان زمامهاى حق‏اند و زبانهاى صدق ، پس نازل نمائید ایشانرا در نیكوترین منزلهاى قرآن ، و وارد شوید بایشان مثل وارد شدن شتران عطشان بآب فرات و روان .

اى مردمان اخذ نمائید این روایت را از حضرت خاتم الأنبیاء علیه التحیة و الثّناء ، بدرستیكه میمیرد كسى كه مرد از ما و حال آنكه مرده نیست بحقیقت و مى‏پوسد آنكه پوسیده از ما و حال آنكه پوسیده نیست در واقع ، پس قائل نشوید بچیزى كه معرفت ندارید بآن زیرا كه أكثر حق در آنچیزیست كه شما انكار مینمائید آنرا و معذور دارید شخصى را كه حجت نیست شما را بر او و منم آنشخص .

آیا عمل نكردم در میان شما ببار گران بزرگتر كه عبارت است از قرآن ،

و آیا نگذاشتم در میان شما بار گران كوچكتر كه عبارتست از عترت سیّد البشر ،

و مركوز ساختم در میان شما رایت ایمان و اسلام را ، و واقف گردانیدم شما را بحدود حلال و حرام ، و پوشانیدم بشما لباس عافیت را از عدل و انصاف خود ، و گسترانیدم از براى شما بساط امر معروفرا از گفتار و كردار خود ، و بنمودم بشما خلقهاى پسندیده از نفس خود ، پس استعمال نكنید رأى‏هاى خود را در آنچه كه درك نمینماید نهایت آنرا بصر ، و سرعت نمیتواند كند بسوى آن فكرهاى ارباب فكر و نظر ، و آن عبارتست از مقامات نورانیّه ائمه أنام علیهم الصلاة و السّلام .

الفصل الرابع

منها حتّى یظنّ الظّانّ إنّ الدّنیا معقولة على بنی أمیّة ، تمنحهم درّها ،

و توردهم صفوها ، و لا یرفع عن هذه الامّة سوطها و لا سیفها ، و كذب الظّانّ لذلك ، بل هی مجّة من لذیذ العیش یتطعّمونها برهة ، ثمّ یلفظونها جملة .

[ 238 ]

اللغة

( عقلت ) البعیر عقلا من باب ضرب حبسته بعقال و ( منح ) زید عمرا یمنح من باب منع أعطاه و منه المنحة بالكسر و هی الشاة أو النّاقة المعادة للبنها و ( الدّر ) فی الأصل اللّبن ثمّ استعمل فی كلّ خیر و نفع و منه قولهم : للّه درّه و ( مجّ ) الشّراب من فیه محبّا قذفه و رماه و انمجّت نقطة من القلم ترششت ،

و المجّة فی النسخ بفتح المیم و الأنسب أن یكون بالضّم و هو على ما فی القاموس نقط العسل على الحجارة و ( البرهة ) مدّة من الزّمان لها طول .

الاعراب

حتّى لانتهاء الغایة و قد حذف المغیّا و ترك ذكره فی الكتاب ، و الواو فی قوله : و كذب الظّان حالیة ، و جملة یتطعّمونها فی محلّ الرفع صفة لمجّة .

المعنى

اعلم أنّ المستفاد من شرح المعتزلی أنّ هذه الخطبة ملتقطة من خطبة طویله حذف السیّد منها كثیرا و لم أعثر بعد على تمامها ، و هذا الفصل من جملة أخباره الغیبیّة مسوق لبیان حال بنی أمیّة لعنهم اللَّه و ابتلاء الخلق بهم ، و لعلّ ما قبل هذا الفصل انّه :

یلیكم ولاة سوء یتمادون فی الطّغیان و الغفلة ، و یكون النّاس بهم فی طول عناء و شدّة ( حتّى یظنّ الظانّ أنّ الدّنیا معقولة على بنی أمیّة ) أى محبوسة فی أیدیهم لا تتجاوز عنهم إلى غیرهم كالناقة المحبوسة بالعقال ( تمنحهم درّها و توردهم صفوها ) أى تعطیهم منفعتها و تبذلهم صافی فوایدها كما أنّ المنحة تعطی لبنها لحالبها و تبذله له ( و لا یرفع عن هذه الامة سوطها و لا سیفها ) أى لا یرفع عن الامّة عذاب الدّنیا بهم و تجوّز بلفظ السوط و السّیف عن القتل و الاستیصال و العذاب لكونهما آلتین لهما ( و كذب الظّانّ لذلك ) فی ظنّه و زعمه ( بل هی مجّة من

[ 239 ]

لذیذ العیش ) اى حقیرة قلیلة كالریقة التی تمجّ من الفم ( یتطعّمونها برهة ) من الزمان و یلتذّون بها مدّة ملكهم و امارتهم ( ثمّ یلفظونها جملة ) أى یرمونها بكلّیتها و هو كنایة عن زوالها عنهم بالمرّة .

أقول : و قد كان الأمر على ما أخبر به الامام علیه السّلام فانّ بنی امیّة قد تسلّطوا على العباد ، و تملّكوا البلاد ، و نهبوا الأموال ، و قتلوا الرّجال ، و أراقوا دماء الشّیعة بكلّ بلدة ، و قطعوا الأیدی و الأرجل على الظّنة ، و لم یخرج علیهم خارج إلاّ و ظفروا علیه و قهروه ، و لم یقم لازالة ملكهم قائم إلاّ و غلبوا علیه و قتلوه ، حتّى ظنّ الناس أنّ الدّنیا معقولة علیهم ، و سلطنتها دائمة فی حقّهم ،

فأذن اللَّه فی هلاكهم و أراد زوال ملكهم فاختلفت كلمتهم و تضعضع أمرهم فزالت دولتهم :

كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّیحُ فی یَوْمٍ عاصِفٍ و قد كانت مدّة ملك السّلطنة ألف شهر على ما أخبر اللَّه به نبیّه صلّى اللَّه علیه و آله .

كما قال الصّادق علیه السّلام فی روایة الكافی : أری رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فی منامه أنّ بنی أمیّة یصعدون على منبره من بعده و یضلّون النّاس عن الصراط القهقری فأصبح كئیبا حزینا قال علیه السّلام : فهبط علیه جبرئیل فقال : یا رسول اللَّه ما لی أراك كئیبا حزینا قال : یا جبرئیل إنّی رأیت بنی أمیّة فی لیلتی هذه یصعدون منبری یضلّون الناس عن الصّراط القهقرى ، فقال : و الّذی بعثك بالحقّ نبیّا إنی ما اطلعت فعرج إلى السّماء فلم یلبث أن نزل علیه بآى من القرآن یونسه بها :

قالَ أَ فَرَأَیْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنینَ ثُمَّ جائَهُمْ ما كانُوا یُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا یُمَتَّعُونَ و أنزل علیه : إِنّا أَنْزَلْناهُ فی لَیْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَیْلَةُ الْقَدْرِ لَیْلَةُ الْقَدْرِ خَیْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ .

[ 240 ]

ملك بنی امیّة و بمعناه أخبار اخر .

الترجمة

این فصل متضمن اخبار از ابتلاء اهل روزگار به بنی امیّة كجرفتار و زوال ملك از آن طایفه بدكردار است میفرماید :

تا اینكه گمان‏میكند گمان كننده اینكه دنیا محبوس است و مربوط به بنی أمیه در حالتى كه نشان میدهد بایشان منفعت خود را ، و وارد میكند ایشانرا بآب صافی خود ،

و رفع نمیشود از این امت تازیانه دنیا و نه شمشیر آن و حال آنكه دروغ گفت گمان برنده آن یعنى ظن او بدوام دولت بنی أمیّة فاسد است بلكه آن دولت ایشان چیز قلیل و حقیرى است از لذت زندگانى بمنزله آبى كه از دهن میاندازند ،

ملتذ میشوند با آن زمانى پس بیندازند آنرا بالمرّه چون انداختن لقمه از دهان ،

و این كنایه است از زوال ملك ایشان بالكلّیة .

[ 88 ] و من خطبة له ع و فیها بیان للأسباب التی تهلك الناس

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اَللَّهَ لَمْ یَقْصِمْ جَبَّارِی دَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ بَعْدَ تَمْهِیلٍ وَ رَخَاءٍ وَ لَمْ یَجْبُرْ عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ اَلْأُمَمِ إِلاَّ بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلاَءٍ وَ فِی دُونِ مَا اِسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَتْبٍ وَ مَا اِسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ وَ مَا كُلُّ ذِی قَلْبٍ بِلَبِیبٍ وَ لاَ كُلُّ ذِی سَمْعٍ بِسَمِیعٍ وَ لاَ كُلُّ نَاظِرٍ بِبَصِیرٍ فَیَا عَجَباً وَ مَا لِیَ لاَ أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ اَلْفِرَقِ عَلَى اِخْتِلاَفِ حُجَجِهَا فِی دِینِهَا لاَ یَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِیٍّ وَ لاَ یَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِیٍّ وَ لاَ یُؤْمِنُونَ بِغَیْبٍ وَ لاَ یَعِفُّونَ عَنْ عَیْبٍ یَعْمَلُونَ فِی اَلشُّبُهَاتِ وَ یَسِیرُونَ فِی اَلشَّهَوَاتِ اَلْمَعْرُوفُ فِیهِمْ مَا عَرَفُوا وَ اَلْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا مَفْزَعُهُمْ فِی اَلْمُعْضِلاَتِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ وَ تَعْوِیلُهُمْ فِی اَلْمُهِمَّاتِ عَلَى آرَائِهِمْ كَأَنَّ كُلَّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِیمَا یَرَى بِعُرًى ثِقَاتٍ وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ

و من خطبة له علیه السّلام و هى السّابعة و الثمانون من المختار فى باب الخطب

و هی مرویّة فی كتاب الرّوضة من الكافی باختلاف كثیر تطلع علیه إنشاء اللَّه بعد الفراغ من شرح ما أورده السید ( ره ) فی الكتاب و هو قوله علیه السّلام :

أمّا بعد فإنّ اللَّه سبحانه لم یقصم جبّاری دهر قطُّ إلاّ بعد تمهیل و رخاء ، و لم یجبر عظم أحد من الامم إلاّ بعد أزل و بلاء ، و فى دون ما استقبلتم من عتب ، و استدبرتم من خطب معتبر ، و ما كلّ ذی قلب بلبیب ، و لا كلّ ذی سمع بسمیع ، و لا كلّ ذی ناظر

[ 241 ]

ببصیر ، فیا عجبا و ما لی لا أعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها فی دینها ، لا یقتصّون أثر نبیّ ، و لا یقتدون بعمل وصی ،

لا یؤمنون بغیب ، و لا یعفون عن عیب ، یعملون فی الشّبهات ، و یسیرون فی الشّهوات ، المعروف فیهم ما عرفوا ، و المنكر عندهم ما أنكروا ،

مفزعهم فی المعضلات إلى أنفسهم ، و تعویلهم فی المبهمات على آرائهم ،

كأنّ كلّ امرى‏ء منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فیما یرى بعرى و ثقات و أسباب محكمات .

اللغة

( قصمه ) یقصمه من باب ضرب كسره و ابانه أو كسره و ان لم یبن و ( الجبار ) كلّ عات و ( مهّله ) تمهیلا أجّله و ( رخى ) العیش و رخو بالیاء و الواو رخاوة من باب تعب و قرب إذا اتّسع فهو رخیّ على وزن فعیل و الرّخا اسم منه ، و فی بعض النسخ الارجاء بالجیم من باب الافعال و هو التّأخیر فیكون عطفه على التّمهیل من باب التوضیح و التّفسیر و ( جبرت ) العظم جبرا من باب قتل أصلحته و ( الأزل ) الضّیق و الشّدة و ( العتب ) بالسّكون الموجدة و یروى بفتح التّاء و هو الشدّة و الأمر الكریه و ( الخطب ) الأمر المعظم كما فی قوله : فما خطبك یا سامریّ ،

و یروى من خصب بالصاد المهملة و هو السّعة و رخاء العیش .

و فی بعض النّسخ استقبلتم من خطب و استدبرتم من عتب ، و فی بعض النسخ فیاعجبی بالاضافة إلى یاء المتكلّم ( یقتصّون ) و ما بعده من الأفعال فی بعض النسخ بصیغة المذكر باعتبار المعنى و فی بعضها بصیغة التأنیث باعتبار ملاحظة لفظ الفرقة و عود الضمیر فیها إلیها و ( عفّ ) یعفّ من باب ضرب عفّا و عفافا و عفافة بفتحهنّ

[ 242 ]

و عفّة بالكسر فهو عفّ و عفیف كفّ عما لا یحلّ و امتنع عنه .

و فی بعض النسخ یعفون بسكون العین و التخفیف من العفو و هو الفصح و ترك عقوبة المستحق و ( المعضلات ) فی النسخ بفتح الضاد و كذلك فی الخطبة السابقة و المضبوط فی القاموس و الأوقیانوس بصیغة الفاعل و هی الشداید من أعضل الأمر إذا اشتدّو ( العرى ) جمع العروة كمدیة و مدى و هو ما یستمسك به الشی‏ء و منه عروة الكوز لمقبضه و اذنه و ( السبب ) الحبل و ما یتوصّل به إلى الاستعلاء « الغیر ظ » ثمّ استعیر لكلّ شی‏ء یتوصّل به الى أمر من الأمور .

الاعراب

قطّ من ظروف الزّمان و معناه الوقت الماضی عموما و لا یستعمل إلاّ بمعنى أبدا و الغالب استعماله فی الماضی المنفیّ و قد یستعمل بدون النّفى لفظا و معنى ،

نحو كنت أراه قطّ أى دائما و قد استعمل بدونه لفظا لا معنى ، نحو هل رأیت الذّئب قطّ و هو مبنیّ لأنّ بعض لغاته على وضع الحروف و بنائه على الضمّ حملا على أخیه عوض لأنّ عوض للمستقبل المنفیّ و هو للماضی المنفیّ و بنى عوض على الضمّ لانقطاعه عن الاضافة كقبل و بعد قال الرّضی : الأولى أن یقال بنى لتضمّنه لام الاستغراق لزوما لاستغراقه جمیع الماضى بخلاف أبدا فلیس الاستغراق لازما لمعناه ، ألا ترى إلى قولهم : طال الأبد على أبد ، و دون ظرف مبنیّ على الفتح یقال هذا دون ذلك أى أقرب منه ، و منه المثل دونه خرط القتاد ، و عجبا إما منصوب على النّداء و التنوین عوض عن المضاف إلیه أى یا عجبی احضر ، أو منتصب على المصدر أى یا نفس أعجب عجبا ، و ما استفهامیة و من خطاء إما متعلّق بعجبا أو أعجب على سبیل التنازع ، و على اختلاف إما بمعنى اللاّم كما فی قوله :

وَ لِتُكَبَّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَدیكُمْ .

فتكون علّة للخطاء ، و إمّا بمعنى مع كما فی قوله تعالى :

[ 243 ]

وَ یُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ .

بناء على عود الضّمیر فی حبّه إلى الطعام دون اللَّه سبحانه ، و یحتمل أن یكون للاستعلاء المجازی و المتعلّق محذوف و التقدیر من خطاء هذه الفرق مبنیّا على اختلاف حججها ، و فی دینها متعلّق بالخطاء ، و جملة لا یقتصّون استیناف بیانیّ مسوق لبیان جهة الخطاء أو جهة الاختلاف على سبیل منع الخلوّ فافهم جیّدا ،

و تحتمل الحالیة و الأوّل أظهر ، و كانّ كلّ امرء من حروف المشبّهة و فی بعض النّسخ بحذفها و اسقاطها ، قال الشّارح المعتزلی و هو حسن أقول : بل اثباتها أحسن و یظهر وجهه بالتّامّل .

المعنى

اعلم أنّ مقصوده علیه السّلام بهذه الخطبة توبیخ النّاس و ذمّهم على اختلافهم فی الدّین و عدولهم عن الامام المبین و استبدادهم بالآراء و اعتمادهم على الأهواء فمهّد علیه السّلام أوّلا مقدّمة متضمّنة للتّخویف و التّحذیر و التّنبیه و التّذكیر و قال :

( أمّا بعد ) حمد اللَّه و الثّناء علیه و الصلاة على رسوله و آله ( فانّ ) عادة ( اللَّه سبحانه ) قد جرت فی القرون الخالیة و الامم الماضیة على أنّه ( لم یقصم حبّاری دهر قط ) و لم یكسر عظام أحد منهم و لم یهلكهم ( إلاّ بعد تمهیل و رخاء ) أفلم تر أولاد سبا فلقد آتاهم اللَّه سوابغ الآلاء و روافغ النّعماء و كان لهم فی مسكنهم جنتان .

كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبَّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَیِّبَةٌ وَ رَبُّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا .

فأرسل علیهم سیل العرم و مزّقهم بما كفروا كلّ ممزّق .

إنَّ فی ذلِكَ لَآیاتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ .

أ و لم تر إلى شدّاد بن عاد كیف بنى :

[ 244 ]

إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتی لَمْ یُخْلَقْ مِثْلُها فی الْبِلادِ وَ فِرْعَوْنَ ذِی الْأَوْتادِ الذی طغى فی البلاد و من حذا حذوهما ممّن ملك الرّقاب و تسلّط على العباد فأكثر فیهم الفساد .

فَصَبَّ عَلَیْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابِ إِنَّ فی ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأولِی الْأَلْبابِ .

و مقصوده علیه السّلام بهذا الكلام إنذار من قصده بالافهام من أهل زمانه و تحذیرهم من الانغماس فی الغفلة و الافتتان بالرخاء و الدّعة و الاغترار ببضاضة الشّباب و غضارة الصّحة كیلا یلحقهم ما لحق من قبلهم و لا یأخذهم ربّهم بسوء فعلهم فیكونوا عبرة لمن بعدهم ( و لم یجبر عظم أحد من الامم ) و لم یظهرهم على عدوّهم ( إلاّ بعد أزل و بلاء ) و ضیق و عنا .

و تصدیق ذلك فی الامم الماضیة بما وقع لبنی اسرائیل من فرعون حیث جعلهم فی الأرض شیعا یذبّح أبنائهم و یستحیى نسآئهم و فیه بلاء مبین فلما تمّت البلیّة و عظمت الرزیة جبر اللَّه كسرهم و شدّ أزرهم و أغرق فرعون و جنوده أجمعین و منّ على الّذین استضعفوا فی الأرض و جعلهم أئمّة و جعلهم الوارثین .

و فی الأمة المرحومة بما وقع یوم الأحزاب عند اجتماع العرب الأتراب إذ زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر و ابتلى المؤمنون و زلزلوا زلزالا شدیدا و قالوا هذا ما وعدنا اللَّه و رسوله و صدق اللَّه و رسوله و ما زادهم إلاّ إیمانا و تسلیما و قال المنافقون ما وعدنا اللَّه و رسوله إلاّ غرورا فلما ابتلوا بذاك و أیقنوا بالقتل و الهلاك أنعم اللَّه علیهم و أعانهم بریح و جنود لم یروها و كان اللَّه قویّا عزیزا .

و فی هذا الكلام تنبیه على الثبات و الصبر و رجاء الظّفر و النّصر و عدم الیأس من روح اللَّه و القنوط من رحمة اللَّه عند ضیق المسالك و التقحّم فی المهالك ، هذا .

و یحتمل أن یكون مقصوده علیه السّلام بالفقرة الأولى أعنى قوله : لم یقصم جبّاری

[ 245 ]

دهراه الاشارة إلى مآل حال معاویة و أمثاله من جبابرة دهره علیه السّلام و الباغین علیه من طلحة و الزّبیر و من حذا حذوهما من العتاة ، و التنبیه على أنّ اللَّه یقصم ظهرهم و یكسر صولتهم و یسلبهم ملكهم و دولتهم و إن طالت مدّتهم و شوكتهم كما قال تعالى :

أَفَرأَیْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنینَ ثُمَّ جآئَهُمْ ما كانُوا یُوعَدُونَ ما أَغْنى عنْهُمْ ما كانُوا یُمَتَّعُونَ .

و بالفقرة الثانیة أعنى قوله و لم یجبر عظم أحداه تسلّی همّ أصحابه و كأبتهم بالوهن و الضعف و الضّنك و الضّیق الذی أصابهم من المتخلّفین و معاویة و أصحابه و حثّهم على الاتفاق و الایتلاف و تحذیرهم من التّفرق و الاختلاف ، إذ فی الاجتماع رجآء النّصرة و الاختلاف مظنة المغلوبیة .

و یؤید هذا الاحتمال فی الفقرتین و یعاضده التّأمل فی سایر فقرات الخطبة على روایة الرّوضة الآتیة ( و فی دون ما استقبلتم من عتب و استدبرتم من خطب معتبر ) یحتمل أن یكون المراد بالعتب الذى استقبلوه عتابه علیه السّلام و موجدته علیهم بتشتّت الآراء و تفرّق الأهواء ، و هو على روایة العتب بسكون التّاء ، و بالخطب الذى استدبروه الامور المعظمة و الملاحم التی وقعت بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یوم السّقیفة و یوم الشورى و یوم الدّار و أن یكون المراد بالعتب الشداید و الكرایه التی أصابتهم من المتخلّفین و هو على روایة العتب بفتح التّاء و بالخطب الأهوال التى كانوا یرونها من المشركین فی بدء الاسلام حیث كانوا قلیلین و كان المشركون كثیرین فأیّدهم اللَّه بنصره بالتألیف بین قلوب المؤمنین و أظهرهم على الكافرین .

( و ) كیف كان فهو علیه السّلام یقول : إنّ فیما استقبلتم و استدبرتم من الامور المفیدة للاتّعاظ و الاعتبار لعبرة لأولی الفهم و العقل و الذكاء ، و موعظة لذوی الأبصار و الأسماع ،

و إنّما یتذكر اولو الألباب ، و یعتبر السّمیع البصیر الممیّز للقشر من اللّباب ، لأنّهم

[ 246 ]

المنتفعون بالعبر و الحائزون قصب السّبق فی مضمار الاعتبار بصحیح النّظر إذ ( ما كلّ ذی قلب بلبیب و لا كلّ ذی سمع بسمیع و لا كلّ ذی ناظر ببصیر ) فربّ قوم لهم أرجل لا یمشون بها ، و لهم أید لا یبطشون بها ، و لهم عقول لا یفقهون بها ، و لهم آذان لا یسمعون بها ، و لهم أعین لا یبصرون بها ، و فی ذلك تحریص على الاتّعاظ و الاعتبار و ترغیب فی الازدجار و الادّكار ( فیا عجبا و ما لى لا أعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها ) و أدلّتها ( فی دینها ) تعجّب علیه السّلام من اختلاف الفرق و خطائهم فی الدّین و افتراقهم فی شرع سیّد المرسلین اعتمادا منهم على أدلّتهم المتشتّتة و حججهم المختلفة ، و اتّكالا على اصولهم الّتی أصّلوها و قواعدهم التی فصّلوها ، و استبدادا منهم بعقولهم الفاسدة و آرائهم الكاسدة .

و بیّن علیه السّلام جهة الخطاء و الاختلاف بأنّهم ( لا یقتصّون أثر نبیّ ) لأنّهم لو اقتصّوه و اتّبعوه لما اختلفوا إذ ما جاء به النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم واحد و شرعه واحد و كتابه واحد فلو اقتفوه لا تّفقوا و أصابوا حسبما مرّ توضیحه فی الكلام الثّامن عشر و شرحه ( و لا یقتدون بعمل وصیّ ) إذ الوصیّ مقتد فی عمله بالنّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فلو اقتدوا به لكانوا مقتدین بالنّبیّ و به مهتدین و لم یكن هناك اختلاف و خطاء حسبما عرفت آنفا و حیث اختلفوا علم أنّهم كانوا تاركین اثره غیر مقتدین عمله و یوضح ذلك ما فی غایة المرام من أمالی الشّیخ مسندا عن المجاشعى عن الرّضا عن آبائه علیه السّلام قال : سمعت علیّا علیه السّلام یقول لرأس الیهود : على كم افترقتم ؟ فقال : على كذا و كذا فرقة ، فقال علیّ علیه السّلام : كذبت ، ثمّ أقبل على الناس و قال : و اللَّه لو ثنّیت لى الوسادة لقضیت بین أهل التوراة بتوراتهم و بین أهل الانجیل بانجیلهم و بین أهل القرآن بقرآنهم ، افترقت الیهود على أحد و سبعین فرقة سبعون منها فی النّار و واحدة ناجیة فی الجنة و هى التی اتّبعت یوشع بن نون وصیّ موسى ،

و افترقت النّصارى على اثنتین و سبعین فرقة إحدى و سبعون فرقة فی النّار و واحدة فی الجنة و هی التی اتّبعت شمعون وصیّ عیسى ( ع ) ، و تفترق هذه الامّة على ثلاث

[ 247 ]

و سبعین اثنتان و سبعون فرقة فی النار و واحدة فی الجنّة و هی الّتی اتّبعت وصیّ محمّد صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و ضرب بیده على صدره ثمّ قال علیه السّلام ثلاث عشرة فرقة من الثلاث و سبعین فرقة كلّها تنتحل مودّتی و حبّى واحدة منها فی الجنّة و هم النمط الأوسط و اثنتا عشرة فی النّار .

و ( لا یؤمنون بغیب ) المراد بالغیب إمّا القرآن الّذی یصدّق بعضه بعضا .

وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَیرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فیهِ اخْتِلافاً كَثیراً و إمّا مطلق ما غاب من الحواسّ من توحید اللَّه و نبوّة الأنبیاء و ولایة الأوصیاء و الرجعة و البعث و الحساب و الجنّة و النّار و سایر الأمور التی یلزم الإیمان بها ممّا لا یعرف بالمشاهدة و إنّما یعرف بالبراهین و الأدلّة الّتی نصبها اللَّه علیه ، و على أىّ تقدیر فانتفاء الایمان بالغیب أیضا من أسباب اختلاف الفرق و جهات خطائها فی المذاهب إذ لو كانوا یؤمنون بالغیب و به مذعنین لكانوا مهتدین إلى الحقّ و الصّواب فی كلّ باب فان :

هذَا الْقُرْآنَ یَهْدی لِلَّتی هیَ أَقْوَمُ و ذلِكَ الْكِتابُ لا رَیْبَ فیهِ هُدًى لِلْمُتَّقینَ الَّذینَ یُؤمِنُونَ بِالْغَیْبِ و یُقیمُونَ الصَّلوةَ و مِمّا رَزَقْناهُمْ یُنْفِقُونَ .

( و لا یعفون عن عیب ) إذ ملكة العفاف و الوقوف عند المحرّمات و الشّبهات مانعة عن الاستبداد بالآراء التی نشأت منها الفرقة و الاختلاف موجبة للفحص عن الحقّ و الاهتداء إلى صوب الصّواب ، و حیث لم یكن لهم عفاف و حایطة فی الدّین لم یبالوا فی أىّ واد یهیمون ،

و على روایة لا یعفون بالتخفیف فالمراد به عدم العفو عن عیوب النّاس ، و على هذه الرّوایة فهو من فروعات الخطاء فی الدّین إذ العفو عن عیوب المذنبین من صفات المتّقین و المصیبین من المؤمنین كما شهد به الكتاب المبین :

وَ سارِعُوا إلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمواتُ وَ الْأَرْضُ

[ 248 ]

أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقین الَّذینَ یُنْفِقُونَ فی السَّرّآءِ وَ الضَّرّآءِ وَ الْكاظِمینَ الْغَیْظَ وَ الْعافِینَ عنِ النّاسِ وَ اللَّهُ یُجِبُّ الْمُحْسِنینَ .

( یعملون فی الشّبهات ) أى لا یقفون فی ما اشتبه علیهم أمره و لا یبحثون عن وجه الحقّ فیه بل یعملون فیه بما أدىّ هواهم إلیه و إلیه الاشارة فی قوله تعالى :

وَ الَّذینَ كَسَبُوا السَیِّئاتِ جَزاءُ سَیِّئَةٍ بِمِثْلِها وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ و فی قوله : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرینَ أَعْمالاً الَّذینَ ضَلَّ سَعْیُهُمْ فِی الْحَیوةِ الدُّنْیا وَ هُمْ یَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ یُحْسِنُونَ صُنْعاً .

روى فی الوسائل من تفسیر علیّ بن إبراهیم عن أبی الجارود عن أبی جعفر علیه السّلام فی تفسیر الآیة الأولى قال علیه السّلام : هؤلآء أهل البدع و الشّبهات و الشّهوات یسوّد اللَّه وجوههم یوم یلقونه .

و عنه عن أبی جعفر علیه السّلام فی تفسیر الآیة الثّانیة قال : هم النّصارى و القسّیسون و الرّهبان و أهل الشّبهات و الأهواء من أهل القبلة و الحروریّة و أهل البدع .

( و یسیرون فی الشّهوات ) لما لاحظ علیه السّلام میل طباعهم إلى اللّذات الدّنیویة و انهماكهم فی الشّهوات النفسانیة قاطعین مراحل الأوقات بالتّلذّذ بتلك اللّذات و الشّهوات لا جرم جعل الشّهوات بمنزلة طرق مسلوكة و جعل اشتغالهم بها بمنزلة السّیر فی تلك الطرق ( المعروف فیهم ما عرفو ) ه بعقولهم الفاسدة و إن لم یكن معروفا فی الشریعة ( و المنكر عندهم ما أنكرو ) ه بآرائهم الكاسدة و إن لم یكن منكرا فی الحقیقة ( مفزعهم فی المعضلات إلى أنفسهم ) دون الأئمّة الذین یهدون بالحقّ و به یعدلون ( و تعویلهم فی المبهمات على آرائهم ) دون أهل الذكر الذین أمر بسؤالهم بقوله :

[ 249 ]

فَاسْئَلوُا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( كان كلّ امرى‏ء منهم امام نفسه ) و كأنّ دلیل كلّ واحد منهم رأیه و هواه ( قد أخذ منها فیما یرى ) و یظنّ ( بعرى و ثقات ) لا انفصام لها ( و اسباب محكمات ) لا یضلّ من تمسّك بها و إنّما مثلهم فی ذلك :

« كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَیْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُیُوتِ لَبَیْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا یَعْلَمُون » « وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وَ ما یَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ »

تكلمة

هذه الخطبة مرویّة فی كتاب الرّوضة من الكافی باختلاف كثیر عن أحمد بن محمّد الكوفی عن جعفر بن عبد اللَّه المحمّدی عن أبی روح فرج بن قرة عن جعفر بن عبد اللَّه عن مسعدة بن صدقة عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال خطب أمیر المؤمنین علیه السّلام بالمدینة فحمد اللَّه فأثنى علیه و صلّى على النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله ثمّ قال علیه السّلام :

أمّا بعد فانّ اللَّه تبارك و تعالى لم یقصم جبّارى دهر إلاّ من بعد تمهیل و رخاء ،

و لم یجبر كسر عظم من الامم إلاّ بعد أزل و بلاء ، أیّها النّاس فی دون ما استقبلتم من خطب و استدبرتم من خطب معتبر ، و ما كلّ ذی قلب بلبیب ، و لا كلّ ذی سمع بسمیع ،

و لا كلّ ذی ناظر عین ببصیر .

عباد اللَّه أحسنوا فیما یعنیكم النّظر فیه ثمّ انظروا إلى عرصات من قد أفاده اللَّه بعلمه كانوا على سنّة من آل فرعون أهل جنّات و عیون و زروع و مقام كریم ،

ثمّ انظروا بما ختم اللَّه لهم من النّضرة و السّرور و الأمر و النّهى و لمن صبر منكم العاقبة فی الجنان و اللَّه مخلّدون و للّه عاقبة الأمور .

فیا عجبا و ما لى لا أعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها فی دینها لا یقتفون أثر نبیّ و لا یقتدون بعمل وصیّ و لا یؤمنون بغیب و لا یعفون عن عیب ،

المعروف فیهم ما عرفوا ، و المنكر عندهم ما أنكروا ، و كلّ امرء منهم امام نفسه و اخذ منها فیما یرى بعرى وثیقات و أسباب محكمات فلا یزالون بجور و لم « لن خ ل »

[ 250 ]

یزدادوا إلاّ خطاء لا ینالون تقرّبا و لن یزدادوا إلاّ بعدا من اللَّه عزّ و جلّ انس بعضهم ببعض و تصدیق بعضهم لبعض ، كلّ ذلك وحشة مما ورّث النّبیّ الأمّی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و نفورا ممّا أدّى إلیهم من أخبار فاطر السّماوات و الأرض .

أهل حسرات و كهوف شبهات ، و أهل عشوات و ضلالة و ریبة ، من و كله اللَّه إلى نفسه و رأیه فهو مأمون عند من یجهله غیر المتّهم عند من لا یعرفه ، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها .

و وا أسفا من فعلات شیعتی من بعد قرب مودّتها الیوم كیف یستذلّ بعدى بعضها بعضا ، و كیف یقتل بعضها بعضا ، المتشتّتة غدا عن الأصل النّازلة بالفرع المؤمّلة الفتح من غیر جهة ، كلّ حزب منهم آخذ بغصن أینما مال الغصن مال معه .

إنّ اللَّه و له الحمد سیجمع هؤلاء لشرّ یوم لبنی أمیّة كما یجمع قزع الخریف یؤلّف بینهم ثمّ یجعلهم ركاما كركام السّحاب ، ثمّ یفتح لهم أبوابا یسیلون من مستثارهم كسیل الجنّتین سیل العرم ، حیث بعث علیهم فارة فلم یثبت علیه اكمّة و لم یردّ سننه رضّ طود یذعذهم اللَّه فی بطون أودیة ثمّ یسلكهم ینابیع فی الأرض یأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، و یمكّن من قوم لدیار قوم ، تشریدا لبنی امیّة ،

و لكیلا یغتصبوا ما غصبوا ، یضعضع اللَّه بهم ركنا و ینقض اللَّه بهم طىّ الجنادل من ارم و یملاء منهم بطنان الزّیتون .

فو الذی فلق الحبّة و برء النسمة لیكوننّ ذلك و كأنّی أسمع صهیل خیلهم و طمطمة رجالهم و أیم اللَّه لیذوبنّ ما فی أیدیهم بعد العلوّ و التّمكین فی البلاد كما تذوب الالیة على النّار ، من مات منهم مات ضالاّ و اللَّه عزّ و جلّ یقضی منهم من درج و یتوب اللَّه عزّ و جلّ على من تاب ، و لعلّ اللَّه یجمع شیعتی بعد التّشتت لشرّ یوم لهؤلاء ، و لیس لأحد على اللَّه عزّ ذكره الخیرة بل للّه الخیرة و الأمر جمیعا أیّها النّاس إنّ المنتحلین للامامة من غیر أهلها كثیر و لو لم تتخاذلوا عن مرّ

[ 251 ]

الحقّ و لم تهنوا عن توهین الباطل لم یتشجّع علیكم من لیس مثلكم ، و لم یقومن قوى علیكم على هضم الطاعة و ازوائها عن أهلها ، لكن تهتم كما تاهت بنو اسرائیل على عهد موسى علیه السّلام ، و لعمرى لیضاعفنّ علیكم البتّة بعدی أضعاف ما تاهت بنو اسرائیل و لعمرى أن لو قد استكملتم من بعدى مدّة سلطان بنی امیّة لقد اجتمعتم على سلطان الداعی إلى الضّلالة و أحییتم الباطل و خلّفتم الحقّ وراء ظهوركم ، و قطعتم الأدنى من أهل بدر و وصلتم الأ بعد من أبناء الحرب لرسول اللَّه .

و لعمرى أن لو قد ذاب ما فی أیدیهم لدنا التمحیص للجزاء و قرب الوعد و انقضت المدّة و بدا لكم النجم ذو الذّنب من قبل المشرق ، و لاح لكم القمر المنیر ، فاذا كان ذلك فراجعوا التّوبة و اعلموا أنّكم ان اتّبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فتداویتم من العمى و الصّمم و البكم ، و كفیتم مؤنة الطلب و التعسّف و نبذتم الثقل الفادح من الأعناق ، و لا یبعد اللَّه إلاّ من أبى و ظلم و اعتسف و أخذ ما لیس له وَ سَیَعْلَمُ الَّذینَ ظَلَمُوا أَیَّ مُنْقَلَبٍ یَنْقَلِبُونَ » . هذا .

و رواها المفید فی الارشاد عن مسعدة بن صدقة عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام إلى قوله بل للّه الخیرة و الأمر جمیعا باختلاف كثیر و زیادات كثیرة على روایة الروضة ، و روى قوله علیه السّلام لو لم تتخاذلوا عن نصرة الحقّ إلى آخر روایة الروضة فی ضمن خطبة اخرى رواها عن مسعدة عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام عن أمیر المؤمنین علیه السّلام قال انه خطبها بالكوفة و بینها و بین روایة الروضة أیضا اختلاف كثیر من أراد الاطلاع فلیراجع الارشاد .

توضیح

« العرصات » جمع العرصة و هی كلّ بقعة من الدّور واسعة لیس فیها بناء « أفاده اللَّه بعلمه » فی بعض النسخ بالفاء من أفدت المال أعطیته و فی بعضها بالقاف

[ 252 ]

من أفاده خیلا أعطاه لیقودها و لعلّ المعنى أنه أعطاه اللَّه زینة الحیاة الدنیا مع علمه بحاله بحسب اقتضاء حكمته و مقتضى عدالته كما قال فی سورة هود علیه السّلام :

مَنْ كانَ یُریدُ الْحَیوةَ الدُّنْیا وَ زینَتَها نُوَفِّ إِلَیْهِمْ أَعْمالَهُمْ فیها وَ هُمْ فیها لا یُبْخَسُونَ ، أولئِكَ لَیْسَ لَهُمْ فی الْآخِرَةِ إِلاَّ النّارُ الآیة .

و المراد بمن أفاده اللَّه هو المتخلّفون الغاصبون للخلافة ، و فی روایة الارشاد أباده بدل أفاده و هو الأنسب و علیه فالضّمیر فی بعلمه راجع إلى من اى كان علمه سببا للهلاكة « و السنّة » الطریقة أى كانوا على طریقة من طرایق آل فرعون و « أهل جنات » بالكسر عطف بیان لآل فرعون .

و قوله « فی الجنان » متعلّق بقوله مخلّدون ، و القسم معترض بین الظرف و متعلّقه « فلا یزالون بجور » الباء إمّا بمعنى فی أو للمصاحبة و الملابسة « كلّ ذلك » بالنّصب مفعول به للفعل المحذوف و « وحشةً » مفعول له أى ارتكبوا كلّ ذلك وحشة .

و المراد بما ورث النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ما ورثه آله المعصومین من الخلافة و الولایة « و الفاطر » المخترع « أهل حسرات » خبر محذوف المبتداء أى هم أهل حسرات فی الآخرة و « الكهوف » جمع كهف و هو الغار الواسع فی الجبل ، و فی بعض النسخ كفوف شبهات و هو جمع كف و الكلام جار على الاستعارة و النّاقة « العشواء » لا تبصر امامها و « من وكله اللَّه » مبتدا و خبره « فهو مأمون » و وكله إلى نفسه تركه إلیها ، و فی هذا كلّه تعریض على الخلفاء كما لا یخفى « و الرّعا » بكسر الرّاء جمع الرّاعی و « الفعلات » جمع الفعلة و هی العادة « المتشتّتة » إما بالجرّ صفة لشیعتی و إمّا بالرّفع على أنّه خبر حذف مبتدائه أى هم المتشتّته .

و لعلّ المراد بتشتّتهم عن الأصل و بنزولهم بالفرع ما صدر من بعض الشیعة كالزّیدیة و الافطحیة و الاسماعیلیة و نحوهم حیث عدلوا عن الامام الأصل و تعلّقوا بالفرع و أملوا الفتح من غیر جهة فاخطأوا و « القزع » محركة قطع من السحاب

[ 253 ]

و الواحدة قزعة و « الرّكام » الأوّل بالضّم من الرّكم و هو جمع شی‏ء فوق آخر ،

و الثّانی بالفتح و هو السحاب المتراكم و « المستثار » محل الاستثارة من الثور و هو الهیجان و الوثوب و نهوض القطا و الجراد .

و « سیل العرم » جمع عرمة كفرحة و هو سدّ یعترض به الوادی جمع عرم او هو جمع بلا واحدا و هو الاحباس تبنی فی البادیة الأودیة و الجرذ الذكر و المطر الشّدید و واد و بكلّ فسر قوله تعالى سیل العرم و « الاكمة » كالقصبة التلّ الصّغیر و « لم یردّ سننه » من سنّ الماء صبّها أو من سنّ الطّریقة سارها و « الرض » هنا الحجارة و « الطّود » الجبل أو عظیمه و « ذعذع » المال و غیره فرقّه و بدّده و « ضعضعه » هدمه حتّى الأرض و « ینقض اللَّه » من النقض بالضاد المعجمة .

و لعلّه علیه السّلام كنّى ب « طىّ الجنادل من ارم » القصور و البساتین المشرفة المطوّیة بالحجارات المسنّدة التی كانت لبنی امیّة و « بطنان الزیتون » كنایة عن الشّام كما فی قوله تعالى و التّین و الزّیتون و « الطمطمة » العجمة فی اللّسان و « درج » یدرج من باب قعد و سمع درجا و دروجا مشى و « المنتحلین للامامة » المدّعین لها لنفسه و هو لغیره و « من غیر أهلها » بیان للمنتحلین و « ازوائها عن أهلها » اى صرفها وطیّها عنه و « التمحیص » بالصاد المهملة الابتلاء .

و اعلم أنّ هذه الخطبة الشّریفة متضمّنة لجملة من الأخبار الغیبیّة و فقراتها الأخیرة من قبیل المتشابهات و علمها موكول إلیهم علیهم السّلام إذ أهل البیت أدرى بما فیه إلاّ أنا نورد فی تفسیرها على سبیل الاحتمال ما أورده الخلیل القزوینی فی شرحه على الروضة بتغییر یسیر منّا ، فأقول :

لعلّ مراده علیه السّلام بقوله مع أنّ اللَّه و له الحمد اه أنّه سبحانه یجمع هذه الفرق المختلفة على اختلافهم لاستیصال بنی امیّة و هو شرّ یوم لهم و قد كان ذلك فی سنة اثنتین و ثلاثین و مأة حسبما أخبر علیه السّلام به حیث انقرضت سلطنة بنی امیّة لعنهم اللَّه لظهور دولة العبّاسیّة و اجتماع الجنود من خراسان على أبی مسلم المروزیّ لكن

[ 254 ]

دفعوا الفاسد بالأفسد .

و شبّه علیه السّلام اجتماعهم باجتماع سحاب الخریف المتراكم یقول علیه السّلام :

إنّ اللَّه یفتح لهم بعد اجتماعهم أبوابا یهیجون من مكانهم ، كسیل الجنّتین اللّتین كانتا لأولاد سبا ، و هو سیل العرم حیث بعث اللَّه الجرذ و هو الفارة الكبیرة على السّد الذی كان لهم فقلع الصّخر منهم و خرب السّد فسال الماء و غشیهم السّیل و خرب دور اولاد سبا و قصورهم و بساتینهم و لم یثبت علیه التّلال و لم یردّه أحجار الجبال .

و كذلك هؤلاء یخرجون على كثرتهم و احتشامهم لاستیصال بنی امیة و تخریب الدور و القصور منهم من مستثارهم و هو خراسان و قد وقع ذلك على ما أخبر علیه السّلام حیث اجتمع الجیش و اتفقوا على أبى مسلم المروزى و جعلوه أمیرا لهم و توجّهوا نحو مروان الحمار و هو آخر خلفاء بنی امیّة .

و قوله علیه السّلام یذعذعهم اللَّه اه إشارة إلى تفرّقهم فی الأودیة و كونهم كتائب مختلفة یسلكون فیها سلوك الینابیع فی الأرض و جریانها فیها .

یأخذ بهم من قوم حقوق قوم اه أى یأخذ اللَّه ببنی العبّاس من بنی امیّة حقوق بنى هاشم و یقاصّ بهم منهم و یجزیهم بهم جزاء ما ظلموا فی حق آل محمّد صلّى اللَّه علیه و آله و إن لم یصل الحقّ إلیهم و یمكّن بهم علیهم السّلام لقوم من بنى العباس فی دیار قوم من بنى امیّة كلّ ذلك طردا لبنى امیّة و ابعادا لهم ، و لكیلا یغتصبوا ما غصبوا من بنى هاشم و بنى عباس و غیرهم یهدم اللَّه بهم أركان بنى امیة و یكسر بهم قصور هم المسنّدة المطویّة بالأحجار التی كانت بالشّام و یملاء من جیوشهم بلاد الشّام .

فو اللَّه الفالق البارى انّ ذلك لكائن لا محالة و كأنّی أسمع أصوات خیولهم و طمطمة رجالهم ، أى كلماتهم العجمیة و ذلك أنّ لسانهم كان لسان العجم .

و قوله علیه السّلام : و أیم اللَّه لیذوبنّ اه بیان لحال بنى العبّاس بعد القهر و الغلبة یقول علیه السّلام : إنّهم بعد العلوّ و التمكّن فی البلاد و قوام الأمر و تمام السلطنة ینقرضون و یفنون كما تفنى و تذوب الالیة على النّار ، و قد كان ذلك فی سنة

[ 255 ]

خمسین و ستمأة حیث قتل المستعصم و هو آخر خلفاء العباسیّة على یدهلا كو و یحتمل أن یكون إشارة إلى حال بنى امیة .

و قوله علیه السّلام : و اللَّه عزّ و جلّ یفضی منهم من درج ، فی النسخ بالفاء و الظاهر أن یكون تحریفا و یكون بالقاف أى اللَّه یمیت من سعى من بنى امیة فیكون كنایة عن أنّ من أراد الخروج منهم یقتله اللَّه ، و فی بعض النّسخ و إلى اللَّه یقضی و هو الصحیح أى و إلى اللَّه ینتهى منهم من درج فیكون كنایة عن ما ذكرنا و إشارة إلى أنّ من تاب منهم تاب ضالا و أمره إلى اللَّه یعذّبه كیف یشاء و یتوب على من تاب كمعاویة بن یزید و نحوه من بنی امیّة .

و لعلّ اللَّه یجمع شیعتی بعد التشتّت ، لعلّه إشارة إلى ظهور دولة الحقّة القائمیّة و لا یلزم اتّصالها بملكهم .

و لیس لأحدّ إلى قوله جمیعا إشارة إلى كون هذه الأمور سهلا بید اللَّه سبحانه إذ هو القاهر القادر فوق عباده و هو المختار الفعّال لما یشاء لیس لأحد معه الاختیار و هو على كلّ شی‏ء قدیر .

و قوله علیه السّلام أیّها النّاس اه إشارة إلى اغتصاب الخلافة و توبیخ لهم على التثاقل و التخاذل یقول علیه السّلام : إنّ المدّعین للخلافة من الّذین لم یكونوا أهلا لها كثیر و لو لم یكن منكم التّخاذل یوم السّقیفة و الشورى عن إقامة الحقّ و الوهن عن توهین الباطل لم یجسر علیكم أحد و لم یقدر على غلبة الطّاعة و صرفها عن أهلها و لكنكم تحیّرتم بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم كما تحیّرت بنو إسرائیل على عهد موسى بن عمران علیه السّلام و لیكوننّ تحیّركم بعدی أضعاف ما تحیّرت بنو إسرائیل .

و قوله : لقد اجتمعتم على سلطان الدّاعی إلى الضّلالة ، أراد به اجتماعهم على بنى العبّاس و دعائهم إلى الضّلالة لترویجهم مذهب الزنادقة .

و قطعتم الادنى من أهل بدر ، أراد به أولاده المعصومین علیهم السّلام حیث إنّ الظّفر

[ 256 ]

فی بدر لم یكن إلاّ بأبیهم سلام اللَّه علیه و كان أقرب النّاس إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و كذلك أولاده علیهم السّلام .

و وصلتم الاّ بعد من أبناء الحرب اه أراد به بنی العباس حیث أنّ أباهم كان من جملة المحاربین لرسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فی غزوة بدر ثمّ تاب و أسلم و المراد بقطع الأوّلین و وصل الآخرین أخذهم بنى العباس خلفاء لهم دون الأئمة علیهم السّلام .

ثمّ قال : و لعمری أن لو قد ذاب ما فی أیدیهم ، أی أیدى بنی امیّة و هو الشام و ما والاها و أشار علیه السّلام بذوبانها إلى قتل ولید بن یزید بن عبد الملك بن مروان لعنهم اللَّه و اختلاف أهل الشام و اضطراب دولة بنى امیّة و قد كان ذلك فی السنّة ست و عشرین و مأة و امتدّت سلطنتهم بعد ذلك إلى ستّ سنین بمنتهى التزلزل و الاضطراب و لذلك قال علیه السّلام لدنى التمحیص للجزاء ، أى قرب ابتلائهم بجزاء أعمالهم و ذلك بقتل الاحیاء منهم و إخراج الأموات منهم من القبور كما هو فی السّیر مشهور و فی الكتب مسطور .

و انقضت المدّة ، أراد به المدّة المقدّرة لبنی امیة و كانت ألف شهر .

و بدا لكم النجم ذو الذّنب ، أراد به أبا مسلم المروزى حیث خرج من خراسان و هو من بلاد المشرق مع جنوده نحو الشّام و تسمیته بالنجم لكونه كالنجم یرمى به الشیاطین من بنى امیّة و توصیفه بذى الذنب لكون ظهوره لانتصار بنى العباس دون آل محمّد سلام اللَّه علیهم .

و لاح لكم القمر المنیر ، أراد به أبا الحسن علیّ بن موسى الرّضا علیه و على آبائه آلاف التّحیّة و الثّناء فقد طلع فی المشرق و انتشر أنوار علمه فی الآفاق ثمّ غاب هناك بغدر المأمون الملعون .

فاذا كان ذلك ، أى ذوبان ما فی أیدیهم أو انقضاء المدّة أو طلوع القمر المنیر ،

فراجعوا التوبة .

ثمّ قال علیه السّلام : و اعلموا أنّكم إن اتّبعتم طالع المشرق ، أراد به القمر المنیر

[ 257 ]

سلك بكم منهج الطّریقة البیضاء و الصّراط المستقیم ، فتداویتم من الضّلالة و الغوایة و كفیتم مؤنة طلب العلم من غیر مظانه ، و سلمتم من التعسّف و الأخذ على غیر الطریق المستقیم ، و نبذتم ثقل استنباط التكالیف الشّرعیة . من اعناقكم حیث انّكم تأخذونها من أهلها فیكفیكم مؤنتها و لا یبعد اللَّه من رحمته إلاّ من أبى من قبول الحقّ و ظلم أهل الحقّ و أخذ على غیر الطریق و انتحل ما لیس له بحقّ .

وَ سَیَعْلَمُ الَّذینَ ظَلَمُوا أَیَّ مُنْقَلَبٍ یَنْقَلِبُونَ هذا .

و بنحو ما قلناه فی شرح هذا الحدیث الشریف فسّره المحدّث العلامّة المجلسی ره فی البحار إلاّ أنّه خالفنا فی شرح الفقرات الأخیرة حیث قال : قوله علیه السّلام : لو قد ذاب ما فی أیدیهم أى ذهب ملك بنی العبّاس ، لدنى التمحیص للجزاء أى قرب قیام القائم علیه السّلام و فیه التّمحیص و الابتلاء لیجزى الكافرین و یعذّبهم فی الدّنیا ، و قرب الوعد أى وعد الفرج ، و انقضت المدّة أى قرب انقضاء مدّة أهل الباطل ،

و النجم ذو الذنب من علامات ظهور القائم علیه السّلام ، و المراد بالقمر المنیر القائم علیه السّلام ، و كذا طالع المشرق إذ مكة شرقیة بالنسبة إلى المدینة ، أو لأنّ اجتماع العساكر إلیه علیه السّلام و توجّهه إلى فتح البلاد من الكوفة و هی كالشرقیة بالنسبة إلى الحرمین و لا یبعد أن یكون ذكر القمر ترشیحا للاستعارة أى القمر الطّالع من مشرقه .

و الثقل الفادح الدّیون المثقلة و المظالم أو بیعة أهل الجور و طاعتهم و ظلمهم إلاّ من أبى أى من طاعة القائم علیه السّلام أو الرّب تعالى ، و اعتسف أى مال عن طریق الحقّ إلى غیره أو ظلم على غیره انتهى كلامه فیكون هذه الفقرات على ما ذكره أیضا إشارة إلى ظهور دولة الحقّة و اللَّه العالم .

الترجمة

این خطبه شریفه متضمن توبیخ و مذمت خلق است بجهت اختلاف ایشان در

[ 258 ]

دین و تشتّت آراءشان در احكام شرع مبین و عدول ایشان از تمسك حبل المنین كه عبارتست از امام زمان و زمین میفرماید :

أمّا بعد از حمد و ثناى الهى و صلوات بر حضرت . رسالت پناهى پس بدرستیكه خداوند تعالى نشكست هرگز گردنكشان روزگار را مگر بعد از مهلت و وسعت در حیات ، و اصلاح نفرموده است استخوان شكسته احدى را از امّتهاى پیغمبران مگر بعد از شدّت و تنگى و امتحان ، و در نزد آنچه استقبال نمودید از ملامت و عتاب من و استدبار كردید از أهوال و كارهاى بزرك زمن عبرتست صاحب عبرت و بصیرت را ، و نیست هر صاحب قلب عاقل و دانا ، و نه هر صاحب گوش سمیع و شنوا و نه هر صاحب نظر بصیر و بینا .

پس اى نفس تعجب كن و چیست مرا كه تعجب نكنم از خطاى این فرقهاى بى‏ادب بر اختلاف حجّتهاى ایشان در دین و مذهب كه متابعت نمیكنند بر اثر خیر البشر ، و اقتدا نمینمایند بر عمل وصیّ پیغمبر ، ایمان نمى‏آورند بغیب ، و عفت نمیورزند از گناه و عیب ، عمل میكنند در شبهها ، و سیر مینمایند در شهوتها ، معروف در میان ایشان چیزى است كه خود شناخته‏اند او را بمیل طبیعت ، و منكر نزد ایشان چیزیست كه خود انكار كرده‏اند آنرا نه بمقتضاى شریعت .

مرجع ایشان در شداید بنفس خودشان است نه بر أئمه ، و اعتماد ایشان در مبهمات برأى خودشان است نه بعترت خیر البشر ، گویا هر مردى از ایشان امام و مقتداى خودش هست در دین ، بتحقیق كه تمسك نموده است از نفس خود در چیزى كه ظن میكند به بندهاى استوار و ریسمانهاى محكم تابدار ، یعنى اعتقادش اینست آنچه اخذ نموده است آنرا از نفس خود در احكام در استحكام مانند حكم الهى است .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر