تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
یکشنبه 11 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 54 ]

یؤید بعض الوجوه كما لا یخفى فیكون محطّ الأمشاج مقرّ النطفة من الرّحم أو من الأصلاب على بعض الوجوه فی المسارب فافهم ( و ناشئة الغیوم و متلاحمها ) أراد أوّل ما ینشأ منها و لم یتكامل اجتماعها و ما یلتصق بعضها ببعض و یلتحم ( و درور قطر السحاب فی متراكمها ) أى سیلان المطر فی متكاثف السّحاب و مجتمعها ( و ما تسفى الأعاضیر ) أى تذروه و تثیره من التراب و نحوه ( بذیولها ) بأطرافها التی تجرّها على الأرض و لطف الاستعارة ظاهر ( و تعفو الأمطار بسیولها ) اى تمحوه و تدرسه من الآثار بمائها الكثیر السّائل ( و عوم بنات الأرض فی كثبان الرّمال ) أراد علیه السّلام ببنات الأرض الحشرات و الهوام التی تكون فی تلال الرّمال و تنشأ فیها ، استعار لحركتها فیها لفظ العوم الذی هو السّباحة فى الماء بمشابهة عدم استقرارها أو غوصها فیها ، و على ما فی بعض النسخ من تقدیم النون فلفظ العوم استعارة لحركة عروق النباتات فیها كأرجل السّابحین و أیدیهم فی الماء ( و مستقرّ ذوات الأجنحة من الطیور بذرى شناخیب الجبال ) و أعالى رؤوسها ( و تغرید ذوات المنطق ) أى تطریب صاحبات النطق من الأطیار و رفع أصواتها بالغناء ( فی دیاجیر الأوكار ) و ظلماتها ( و ما أوعته الأصداف ) أى حفظته و جمعته من اللّئالی ( و حضنت علیه أمواج البحار ) من السمك و العنبر و غیرهما ، استعار لفظ الحضن للأمواج فی انطباقها بملاحظة شبهها و بالحواضن فی ضمّ فرخها و بیضها إلى حضنها ( و ما غشیته ) و غطته ( سدفة لیل ) و ظلمتها ( أو ذرّ علیه شارق نهار ) أى طلع علیه الشّمس المضیئة بالنهار ( و ما اعتقبت ) و تعاقبت ( علیه أطباق الدیاجیر ) و أغطیة الظلم ( و سبحات النور ) أى ما یجرى و یسبح علیه النور من سبح الفرس و هو جریه ، و المراد بما تعاقب علیه النور و الظلمة ما تغطیه ظلمة بعد نور و نور بعد ظلمة ، و یحتمل أن یراد تعاقب أفراد كلّ منهما ( و أثر كلّ خطوة ) أى علامة كلّ مشیة تبقى فى الأرض ( و حسّ كلّ حركة ) و صوتها الخفى ( و رجع كلّ كلمة ) أراد به ما ترجع به من

[ 55 ]

الكلام إلى نفسك و تردّده فی فكرك ، أو جواب الكلمة أو تردید الصوت و ترجیعه عند التلفظ بالكلمة أو إرجاع النفس للتلفظ بكلمة بعد الوقف على كلمة .

( و تحریك كلّ شفة و مستقر كلّ نسمة ) أى كلّ انسان أو كلّ دابة فیها روح ، و مستقرّها إما الصّلب أو الرّحم أو القبر أو مكانه فی الدّنیا أو فی الآخرة أو الأعم ( و مثقال كلّ ذرّة ) یعنی وزنها لا المثقال المعروف كما قال تعالى :

فَمَنْ یَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَیراً یَرَهُ وَ مَنْ یَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَراًّ یَرَهُ .

( و هما هم كلّ نفس هامة ) أراد علیه السّلام تردیدات الصّوت فی الحلق أو تردّداته فی الصدر من الهم و الحزن من كلّ نفس ذات همة تعزم على أمر ( و ما علیها ) أى على الأرض المفهومة بقرینة المقام و إن لم یسبق لها ذكر فی الكلام على حدّ قوله تعالى : كلّ من علیها فان ( من ثمرة شجرة أو ساقط ورقة أو قرارة نطفة ) مستقرّها ( أو نقاعة دم ) أى نقرة یجتمع فیها الدّم ( و مضغة ) قطعة لحم بقدر ما یمضغ ( أو ناشئة خلق ) أى الصّورة ینشئها سبحانه فی البدن أو الرّوح التی ینفخها فیه ( و سلالة ) و هی فی الأصل ما استلّ و استخرج من شی‏ء و سمّی الولد و نطفة الانسان سلالة باعتبار أنّهما استلا منه ، و فی هذه الفقرات إشارة إلى قوله تعالى :

وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طینٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فی قَرارٍ مَكینٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقینَ .

ثمّ إنّه بعد بیان عموم علمه بالمخلوقات على اختلاف أنواعها و أصنافها نبّه على تنزّهه سبحانه فی ذلك عن صفات البشر فقال ( لم یلحقه فی ذلك ) أى فی علمه بالجزئیات المذكورة أو فی خلقه لها على اختلاف موادّها و ماهیّاتها و خواصّها و حالاتها ( كلفة ) و مشقّة ( و لا اعترضته ) و منعته ( فی حفظ ما ابتدع من خلقه

[ 56 ]

عارضة ) أى حالة أو خصلة مانعة عن الحفظ ( و لا اعتورته ) قیل أحاطت به ( فی تنفیذ الامور ) و إمضائها ( و تدابیر المخلوقین ) و إجراء امورهم على وفق المصلحة و العلم بالعواقب ( ملالة ) و ضجر ( و لا فترة ) أى كسر بعد حدّة و لین بعد شدّة ( بل نفذ فیهم علمه ) و أحاط بطواهرهم و بواطنهم لا یعزب عنه شی‏ء منهم ( و أحصاهم عدّه ) و فی بعض النسخ عدوه ( و وسعهم عدله و غمرهم ) أى غطاهم و شملهم و سترهم ( فضله ) و نواله ( مع تقصیرهم عن كنه ما هو أهله ) و حقیقة ما هو مستحقه من الثناء الجمیل و الوصف على جهة التعظیم و التبجیل ، و أن یعبد حقّ العبادة ، و یعرف حقّ المعرفة و فیه تنبیه على حقارة ثنائهم و عبادتهم فی جنب جلاله و عظمته و استحقاقه لما هو أهله لیدوم شكرهم و ثنائهم و لا یستكثروا شیئا من طاعاتهم و عباداتهم ، ثمّ إنه لما حمد اللّه و أثنا علیه و وصفه بأوصاف الكمال و نعوت الكبریاء و الجلال أردفه بالدّعاء و السؤال و التضرّع و الابتهال فقال :

( اللهمّ أنت أهل الوصف الجمیل ) دون غیرك لاتّصافك بالصّفات الحسنى و الأمثال العلیا ( و التعداد الكثیر ) من النعم و الآلاء و المنن و العطایا ( إن تؤمل ) للكرم و الامتنان ( ف ) أنت ( خیر مأمول و إن ترج ) للرحمة و الغفران ( ف ) أنت ( أكرم مرجوّ ) لأنّ كرمك لا یضیق عن سؤال أحد و یدك بالعطاء أعلى من كلّ ید ( اللّهمّ و قد بسطت لی ) القدرة ( فیما ) كنایة عن بلاغة الكلام و فصاحة البیان و عذوبة اللّسان ( لا أمدح به غیرك و لا اثنى به على أحد سواك ) لاختصاصك بالفضل و الكمال و تفرّدك بالعظمة و الجلال ( و لا اوجّهه ) أى لا أصرف ما أعطیتنى من الفصاحة و البلاغة فی الحمد و المدح ( إلى معادن الخیبة و مواضع الریبة ) یعنى أنی اقصر حمدى و ثنائى علیك و لا أصرفه إلى أحد غیرك من المخلوقین علما منّی بأنّهم معادن الخیبة و مظانّ الحرمان ، لأنّ عطایاهم قلیلة فانیة ، مع أنّهم لا یعطون غالبا فان اعطوا قلّوا و إن لم یعطوا ملّوا ، و عرفانا منّى بأنهم مواضع الرّیبة و التهمة لعدم الاعتماد على إعطائهم و عدم الوثوق بمواعیدهم ، لكونهم عاجزین

[ 57 ]

محتاجین مفتقرین مثل السّائلین عنهم ، فمن توجّه بحاجة إلیهم و أناخ مطایا الرجاء فی بابهم فقد تعرّض للحرمان و استحقّ فوت الاحسان اللهمّ ( و ) قد ( عدلت بلسانى عن مدایح الآدمیین ) إلى مدائحك ( و الثناء على المربوبین المخلوقین ) إلى الثناء علیك ( اللّهم و لكلّ مثن ) و مادح ( على من ) مدحه و ( أثنا علیه مثوبة من جزاء ) مكافاة على ثنائه ( أو عارفة من عطاء ) مقابلة لمدحه ( و قد رجوتك ) و قصرت رجائى علیك لكونك ( دلیلا على ذخائر الرحمة ) موصلا إلى أسبابها بالتوفیق و التأیید و العنایة و المراد بها عظایم العطایا المذخورة لیوم الحاجة و المعدّة لحال الفاقة ( و ) أملتك هادیا إلى ( كنوز المغفرة ) أراد بها خزاین الغفران و معادن الاحسان و كونه سبحانه هادیا و دلیلا علیهما باعتبار أنه بیده مفاتیح الكرم و الجود و هو ولیّ الرّحمة و المغفرة لكلّ موجد موجود ( اللّهمّ و هذا ) المقام الذى أنا فیه مشغول بتعظیمك و توحیدك و خطیب بمحاسن محامدك ( مقام من أفردك بالتوحید الذی هولك ) و التمجید الذى هو مختصّ بك ( و لم یر مستحقّا لهذه المحامد و الممادح غیرك ) لانحصار أوصاف الجمال و نعوت الكمال التی بها یستحقّ الحمد و الثناء فیك ( و بی ) فقر و ( فاقة إلیك ) و هی الحاجة إلى كرمه و إحسانه و رحمته و غفرانه و مرضاته و رضوانه مما لا ینجحها أحد من المخلوقین و لا یقدر على رفعها إلاّ ربّ العالمین و لذلك قصره علیه و قال :

( لا یجبر مسكنتها إلاّ فضلك و لا ینعش من خلّتها إلاّ منّك وجودك ) أى لا یصلح ذلّ تلك الفاقة و سوء حالها إلاّ فضلك و لا یرفع خصاصتها إلاّ منك ( فهب لنا فی هذا المقام رضاك ، و أغننا عن مدّ الأیدی إلى سواك ، إنّك على كلّ شی‏ء قدیر ) و بالاجابة حقیق جدیر .

قال الشارح المسكین : و أنا أتأسّى فی هذا المقام بجدّی أمیر المؤمنین و سید الوصیّین ، و أتوسّل به إلى حضرة ذی الجلال ، و انادیه بلسان التضرّع و الابتهال ، و أقول :

[ 58 ]

یا ربّی و ربّ كلّ شی‏ء قد كثرت ذنوبی ، و جمّت خطیئتی ، و أوقرت الخطایا ظهری ، و أنت الغفور الرّحیم ، العزیز الكریم ، و كثیر ما أسألك یسیر فی وجدك و خطیر ما أستوهبك حقیر فی وسعك ، فاجعل ما أوضحته فى شرح هذه الخطبة الشریفة من دلائل توحیدك ، و براهین تفریدك ، و كشفت الغطاء عنه من شواهد ربوبیّتك ،

و أدلّة قدرتك ، و أسرار تدبیرك و حكمتك ، ذخیرة مأمولة لیوم فقری و فاقتی ،

و عدّة مرجوّة لحال مسكنتی و حاجتی ، و ممحاة لكبایر سیأتی ، و وسیلة لارتفاع درجتی ، و لا تقطع رجائی منك ، و لا تبت سببى عنك ، و تفضّل علىّ باتمام شرح الكتاب بمحمّد و آله الأطیاب ، إنّك أنت المفضّل الوهّاب .

الترجمة

خداوند تعالى عالم راز و سرّ است از ضمیرهاى صاحبان ضمیر ، و از نجواى راز گویندگان ، و از خاطرهاى انداخته شده ظن و گمان ، یعنی خاطرهائى كه سبقت نماید بسوى أن ظنّها ، و از آنچه منعقد میشود در قلب از عزیمتهاى یقین ،

و از نظرهاى خفیه چشمها در وقت نگریستن ، و از آنچه كه در بر گرفته است او را پردهاى قلبها و حجابهاى غیبها ، و از آنچه كه گوش داده است از براى نهان شنیدن آن مواضع سوراخ گوشها ، و از جایهاى تابستانی موران و از جاى‏هاى زمستانى جنبندگان ، و از باز گردانیدن آواز آه و ناله از مادران جدا شده از فرزندان و از صوت نهان قدمها و از جاى روئیدن میوه از مداخل و بواطن غلافهائى كه در آن میوه مخلوق میشود ، و از محل اختفاء وحشها از غارهاى كوهها ، و از رودخانهاى آنها ، و از موضع پنهان شدن پشّها در میان ساقهاى درختان و پوست‏هاى آنها ،

و از مكان رستن برگ‏ها از شاخها و از محلّ فرود آمدن اخلاط نطفه از مجاری صلبها ، و از تازه بر آمده ابرها و بهم پیوسته آنها ، و از ریزان شدن قطرها از أبرها و بهم بر نشسته آنها ، و از آنچه كه میپاشد آنرا گردبادها بدامنهاى خود ، و محو مى‏كند آنرا بارانها بسیل‏هاى خود ، و از فرو رفتن و سیر نمودن حشرات الأرض در تلّهاى ریكها ، و از محل استقرار صاحبان بال‏ها ببلندى‏هاى سرهاى كوه‏ها ،

[ 59 ]

و از آواز گردانیدن بنغمات و سرود صاحبان نطق از مرغان در تاریكى‏هاى آشیان‏ها و از آنچه كه حفظ نموده است آنرا صدف‏ها ، یعنى از لؤلؤ و مروارید ، و دایگى نموده است آنرا موج‏هاى دریاها یعنى از عنبر و ماهى ، و از آنچه كه پوشیده آنرا تاریكى شب یا طلوع نموده بر آن روشنى دهنده روز ، و از آنچه كه پى در پى مى‏آید بر او طبق‏هاى ظلمت‏ها و مجارى نور ، و از علامت هركام ، و از حسّ و حركت هر جسمى از اجسام ، و از باز گردانیدن جواب هر كلمه ، و از حركت دادن هر لب ،

و از قرارگاه هر آفریده ، و از مقدار هر ذرّه ، و از آوازهاى پنهان هر نفس صاحب همّت ، و از آنچه كه بر زمین است از میوه درختى یا از افتاده برگى یا از آرام گرفتن نطفه یا نقاعه كه محلّ اجتماع خونست و مضغه ، یا صورتى كه آفریده شده در بدن و نطفه كه بیرون كشیده شده از پشت حیوان .

نرسیده است بذات بارى تعالى در این چیزها كه آفریده مشقتى ، و عارض نشده است او را در حفظ آنچه كه ایجاد فرموده از مخلوقات عارضه ، و احاطه نكرده او را در اجراء امورات و تدبیر مخلوقات ملالت و كدورتی ، و نه ضعف و فتورى ،

بلكه نافذ شده در ایشان علم او ، و بشماره در آورده ایشانرا شمردن او ، و فرا گرفته است ایشانرا عدالت او ، و پوشیده گناهان ایشانرا فضل او با وجود تقصیر كردن ایشان از پایان رسانیدن آنچه كه خداوند سبحانه سزاوار او است از مراتب معرفت و عبادت .

بار پروردگارا توئى سزاوار اوصاف حسنه بیشمار و اهل شمار نمودن شمارهاى بسیار اگر امید گرفته شوى تو ، پس تو بهترین امید داشته شدهائى ،

و اگر رجا بتو باشد پس تو گرامى‏ترین رجا داشته شدگانى بار خدایا و بتحقیق كه گسترانیدى از براى من قدرترا در آنچه كه مدح نمیكنم با او غیر تو را ، و ثنا نمیكنم با او بر أحدى غیر از تو ، و متوجّه نمیكنم مدح و ثناء خود را بسوى مخلوقین كه معدن‏هاى نومیدى و محل‏هاى تهمت میباشند و باز داشته زبان مرا از مدحهاى آدمیان و ثنا گفتن بر مخلوقان كه تربیت یافته

[ 60 ]

نعمت تو اند .

بار خدایا هر ثنا كننده را بر كسى كه در حقّ او ثنا گفته ثوابى هست از پاداش آن یا خوبى از عطا كردن ، و بتحقیق كه امید گرفتم بتو از جهت اینكه تو رهنمائى بر ذخیرهاى بخشش ، و خزانهاى مغفرت و آمرزش بار خدایا این مقامى كه مشغول هستم بذكر حمد و ثناى تو مقام كسیست كه منحصر دانست تو را بیگانگى كه اختصاص دارد بتو ، و ندید كسى را كه مستحق باشد مر این ستایشها و ثناها را غیر از ذات تو ، و مراست حاجتى بسوى تو كه جبر و اصلاح نمیكند ذلّت آنرا مگر فضل تو ، و بر نمیدارد فقر وفاقت آنرا مگر عطا وجود تو پس ببخش ما را در این مقام رضا و خشنودى خود را ، و مستغنى كن ما را از دراز نمودن دستها بسوى غیر تو ، بدرستى كه تو برآنچه میخواهى صاحب قدرت میباشى .

و من كلام له علیه السّلام لما ارید على البیعة و هو الواحد و التسعون من المختار فى باب الخطب

و قد رواه غیر واحد من العامة و الخاصة حسبما نشیر إلیه دعونی و التمسوا غیری ، فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه و ألوان ، لا تقوم له القلوب ، و لا تثبت علیه العقول ، و إنّ الآفاق قد أغامت ، و المحجّة قد تنكّرت ،

و اعلموا أنّی إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، و لم أصغ إلى قول القآئل ،

و عتب العاتب ، و إن تركتمونی فأنا كأحدكم ، و لعلّی أسمعكم و أطوعكم لمن و لیتموه أمركم ، و أنا لكم وزیرا خیر لكم منّی أمیرا .

[ 61 ]

اللغة

( غامت ) الآفاق و أغامت و اغیمت و غیمت تغییما و تغیمت غطاها الغیم ، و غیم اللّیل جاء كالغیم و ( المحجّة ) الطریق الواضح و ( التنكّر ) التّغیر عن حال تسرّك إلى حال تكرهها و الاسم النّكیر و ( العتب ) كالعتاب الملامة و ( الوزیر ) حباء الملك أى جلیسه الذى یحمل ثقله و یعینه برأیه

الاعراب

قوله علیه السّلام : و أنا لكم آه الواو للحال ، و الجملة بعدها منصوبة المحلّ على الحالیّة ، و أنا مبتدأ و خیر خبره و الظرفان متعلّقان به ، و وزیرا و أمیرا منصوبان على الحال ، و اختلف علماء الأدبیة فی عامل الحال إذا وقع فی مثل هذا المثال ،

فمنهم من جعله أفعل التفضیل ، و منهم من جعله كان محذوفة تامة صلة لاذا و التقدیر أنا إذا كنت لكم وزیرا خیر منّی لكم إذا كنت أمیرا و تحقیق ذلك أنّهم بعد حكمهم على عدم جواز تقدیم الحال على عامله إذا كان اسم تفضیل من حیث ضعفه فی العمل لأجل شباهته بالفعل الجامد فی عدم قبوله علامة التأنیث و التثنیة و الجمع كما یقبلها أسماء الفاعلین و المفعولین و الصفة المشبهة فلا یتصرّف 1 فی معموله بالتقدیم كما لا یتصرّف فی الفعل الجامد ، استثنوا من ذلك ما إذا كان اسم التفضیل عاملا فی حالین احداهما مفضلة على الاخرى فانه یجب حینئذ تقدیم الحال الفاضلة لخوف اللبس ، و مثلوا له بقولهم هذا بسرا أطیب منه رطبا ، قال سیبویه فی المحكیّ عنه : انتصب بسرا على الحال من الضمیر فى أطیب و انتصب رطبا على الحال أیضا من الضمیر المجرور بمن ، و العامل فیهما أطیب بما فیه من معنى المفاضلة بین شیئین ، كأنه قال : هذا فی حال كونه بسرا أطیب من نفسه 1 یعنى انّ الفعل الجامد لا یتصرّف فیه فلا یتصرّف فى معموله و كذلك ما أشبهه فیجب تأخیر الحال فیهما یقال ما أحسنه مقبلا و هذا أفصح الناس خطیبا . منه

[ 62 ]

فى حالكونه رطبا ، ترید أن تفضل البسر على الرطب ، قال : فأطیب ناب مناب عاملین ، لأنّ التقدیر یزید طیبه فی حالكونه بسرا على طیبه فی حالكونه رطبا و أشار بذلك 1 إلى التمر ، و المعنى بسره أطیب من رطبه انتهى و به قال غیر واحد من النحاة كالمازنی و الفارسی و ابن كیسان و ابن جنى و ابن هشام فی التوضیح ، و ذهب المبرّد و الزّجاج و ابن السّراج و السیّرافی إلى أنّ النّاصب فی المثال كان محذوفة تامة صلة لإذا و إذا فان قلت ذلك و هو بلح فالمقدر اذا و ان قلته و هو تمر فالمقدر إذ ، و الصاحبان المضمران فی كان لا المضمر فی أطیب ، و المجرور بمن و قدم الظرف یعنى إذا و إذا على أطیب لاتساعهم فی الظروف و لهذا جاز كلّ یوم لك ثوب و لم یجز زید جالسا فی الدّار و كیف كان فقد اتفق الفریقان بعد اختلافهم فی عامل الحال على وجوب تقدیم أحد الحالین على اسم التفضیل و تأخیر الآخر لیظهر الفضل بین المفضّل و المفضّل علیه إذ لو أخّرا جمیعا حصل الالتباس .

فان قیل : إن جعل أحدهما تالیا لأفعل لا یحصل الالتباس ، قلنا یؤدّى إلى الفصل بین أفعل و بین من و مجرورها و هو غیر جایز لكونهما بمنزلة الصّلة و الموصول فان قلت : فكیف فصّل بالظرف فی كلام الامام علیه السّلام ؟ قلت : ذلك فصل جایز للاتّساع فی الظروف بما لا یتّسع فی غیره

المعنى

اعلم أنّ المستفاد من الروایات الآتیة و غیرها فی سبب هذا الكلام هو أنّ خلفاء الجور بعد ما غیّروا سنّة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و سیرته التی كان یسیرها من العدل بالقسمة و المواساة بین الرّعیة ، ففضّلوا العرب على العجم ، و الموالی على العبید ، و الرؤساء على السفلة ، و آثر عثمان أقاربه من بنی امیة على سایر الناس و جرى على ذلك دیدنهم سنین عدیدة ، و اعتاد الناس ذلك أزمنة متطاولة حتّى نسوا

-----------
( 1 ) اى بلفظ هذا منه

[ 63 ]

سیرة الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و كان غرض الطالبین لبیعته علیه السّلام أن یسیر علیه السّلام فیهم مثل سیرة من سبق علیه من المتخلّفین من تفضیل الشریف على الوضیع ، و كان علیه السّلام تفرّس ذلك منهم و عرفه من و جنات حالهم .

خاطبهم بهذا الكلام إتماما للحجّة و إعلاما لهم بأنّه علیه السّلام إن قام فیهم بالأمر لا یجیبهم إلى ما طمعوا فیه من الترجیح و التفضیل فقال علیه السّلام ( دعونی و التمسوا غیرى ) للبیعة ( فانّا مستقبلون أمرا له وجوه و ألوان ) و هو إنذار لهم بالحرب و إخبار عن ظهور الفتنة و اختلاف الكلمات و تشتّت الآراء و تفرّق الأهواء ، یعنى أنّى إن أجبت إلى ملتمسكم فلا بدّ من ابتلاء أمر له أحكام صعبة و تكالیف شاقة من محاربة الناكثین و القاسطین و المارقین و التسویة فی القسمة و العدل بین الرّعیّة الى غیر ذلك و هو مما ( لا تقوم له القلوب ) أى لا تصبر علیه ( و لا تثبت علیه العقول ) بل تنكره ( و انّ الآفاق قد أغامت ) أى أظلمت بظهور البدع و خفاء شمس الحقّ تحت سحاب شبه أهل الباطل ( و المحجّة قد تنكّرت ) أراد به تغیّر الحنیفیة البیضاء و الملّة الغرّاء و جهالة جادّة الحقّ ( و اعلموا أنّی إن إن أجبتكم ) إلى ما تلتمسونه منّی ( ركبت بكم ما أعلم ) أى جعلتكم راكبین على محض الحقّ و أسیر فیكم بسیرة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ( و لم أصغ إلى قول القائل و عتب العاتب ) أى لم یأخذنی فی اللّه لومة لائم ( و إن تركتمونی فأنا كأحدكم ) یعنى إن تركتمونی فهو أنفع لكم و أرفه لحالكم لأنّى حینئذ أكون مثل واحد منكم و المراد بتركهم إیّاه عدم طاعتهم له و اختیار غیره للبیعة حتى لا تتمّ شرایط الخلافة لعدم النّاصر كما قال فی الخطبة الشقشقیّة : لو لا حضور الحاضر و قیام الحجّة بوجود النّاصر لألقیت حبلها على غاربها ، و لیس الغرض ردعهم عن البیعة الواجبة بل إتمام للحجة و توطئة لابطال ما علم علیه السّلام منهم من ادعاء الاكراه بعد البیعة كما فعل طلحة و الزّبیر بعد النّكث و قوله ( و لعلّى أسمعكم و أطوعكم لمن و لیتموه أمركم ) لعلّه علیه السّلام أراد أنه إذا تولى الغیر أمر الامامة و لم تتم الشرایط فی خلافته علیه السّلام لم یكن لیعدل عن

[ 64 ]

مقتضى التقیّة فیكون أكثر الناس إطاعة لوالی الأمر بخلاف سایر النّاس فانّه یجوز علیهم الخطاء ( و أنا لكم وزیرا خیر لكم منّی أمیرا ) یعنی وزارتی خیر لكم من امارتی ،

لأنّ فیه موافقة الغرض أو سهولة الحال فی الدنیا ، فانّه على تقدیر الامارة و بسط الید یجب علیه القیام بمحض الحق و هو صعب على النفوس و لا یحصل به آمال الطامعین بخلاف ما إذا كان وزیرا فانّ تكلیف الوزیر هو الاشارة بالرأى مع تجویز التأثیر فی الأمیر و عدم الخوف و نحوه من شرایط الأمر بالمعروف ، و لعلّ الأمیر الذی یولّونه الأمر یرى فی كثیر من الامور ما یوافق آمال القوم و یطابق أطماعهم و لا یعمل بما یشیر الوزیر فیكون وزارته أوفق لمقصود القوم فالحاصل أنّ ما قصد تموه و طمعتم فیه من بیعتی لا یتمّ لكم ، و وزارتی أوفق لغرضكم ، و المقصود إتمام الحجّة و إفهام حقیقة الأمر كیلا یعترضوا علیه بعد البیعة إذا لم یحصل غرضهم منه علیه السّلام و لا یقولوا : إنّا كنّا عن هذا غافلین ، هذا .

و اعلم أنّ ما ذكرته فی شرح هذا الكلام له علیه السّلام هو الذی ینبغی أن یحمل الكلام علیه و هو أقرب و أظهر ممّا قاله الشّارح البحرانی « قد » من أنّ مراده علیه السّلام بكلامه ذلك هو التمنّع علیهم لتقوى رغبتهم إلیه ، فانّه لا بدّ لكلّ مطلوب على أمر من تعزّز فیه و تمنّع ، و الحكمة فی ذلك أنّ الطالب له یكون بذلك أرغب فیما یطلب فانّ الطبع حریص على ما منع ، سریع النفرة عمّا سورع إلى اجابته فیه .

و أمّا الشّارح المعتزلی فقد تمشّى فیه على مذهبه و قال : هذا الكلام یحمله أصحابنا على ظاهره و یقولون : إنّه علیه السّلام لم یكن منصوصا علیه بالامامة من جهة الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و إن كان أولى النّاس بها و أحقّهم بمنزلتها ، لأنه لو كان منصوصا علیه بالامامة من جهة الرسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لما جاز له أن یقول : دعونى و التمسوا غیرى ،

و لا أن یقول : و لعلّی أسمعكم و أطوعكم لمن و لیتموه أمركم ، و لا أن یقول :

و أنا لكم وزیرا خیر لكم منّى أمیرا .

[ 65 ]

ثمّ ذكر تأویل الامامیة بأنّ الخطاب للطالبین منه أن یسیر فیهم مثل سیرة الخلفاء بتفضیل بعضهم على بعض فی القسمة و العطاء ، فاستعفاهم و سألهم أن یطلبوا غیره ممن یسیر بسیرتهما إلى أن قال : و قد حمل بعضهم كلامه علیه السّلام على محمل آخر فقال : هذا كلام مستزید شاك من أصحابه یقول علیه السّلام لهم : دعونی و التمسوا غیری ، على طریق التّضجر منهم و التّسخط لأفعالهم ، لأنّهم كانوا عدلوا عنه من قبل و اختاروا غیره علیه فلما طلبوه بعد أجابهم جواب العاتب المتسخّط ثمّ قال : و حمل قوم منهم الكلام على وجه آخر فقالوا : إنّه أخرجه مخرج التّهكّم و السّخریة ، أى أنا لكم وزیرا خیر منّى لكم أمیرا فیما تعتقدونه كما قال سبحانه :

ذقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزیزُ الْكَریمُ .

أى بزعمك و اعتقادك ثمّ قال : و اعلم أنّ ما ذكروه لیس ببعید أن یحمل الكلام علیه لو كان الدّلیل قد دلّ على ذلك ، فأمّا إذا لم یدلّ علیه دلیل فلا یجوز صرف اللّفظ عن ظاهره . و نحن نتمسّك بالظاهر إلى أن یقوم دلالة على مذهبهم تصدّنا عن حمل اللّفظ على ظاهره ، و لو جاز أن یصرف الألفاظ عن ظواهرها لغیر دلیل قاهر یصدّ عنها لم یبق وثوق بكلام اللّه عزّ و جلّ و بكلام رسوله ، انتهى كلامه هبط مقامه .

و أورد علیه المحدّث العلامة المجلسىّ طاب رمسه فی المجلّد الثّامن من البحار بعد نقل كلامه بقوله : و لا یخفى على اللّبیب بعد الغماض عن الأدلّة القاهرة و النّصوص المتواترة لا فرق بین المذهبین فی وجوب التّأویل و لا یستقیم الحمل على ظاهره إلاّ على القول بأنّ إمامته علیه السّلام كان مرجوحا و أنّ كونه وزیرا كان أولى من كونه أمیرا ، و هو ینافی القول بالتفضیل الذی قال به ، فانّه علیه السّلام إذا كان أحقّ بالامامة و بطل تفضیل المفضول على ما هو الحقّ و اختاره أیضا كیف یجوز للناس أن یعدلوا عنه إلى غیره و كیف یجوز له علیه السّلام أن یأمر الناس بتركه و العدول عنه

[ 66 ]

إلى غیره مع عدم ضرورة تدعو إلى ترك الامامة ؟ و مع وجود الضّرورة كما جاز ترك الامامة الواجبة بالدّلیل جاز ترك الامامة المنصوص علیها ، فالتأویل واجب على التقدیرین و لا نعلم أحدا قال بتفضیل غیره علیه و رجحان العدول إلى أحد سواه فی ذلك الزمان ، على أنّ الظّاهر للمتأمّل فی أجزاء الكلام حیث علّل الأمر بالتماس الغیر باستقبال أمر لا تقوم له القلوب و لا تثبت علیه العقول و یتنكّر المحجة و أنّه إن أجابهم حملهم على محض الحقّ ، هو أنّ السّبب فی ذلك وجود المانع دون عدم النّص و أنّه لم یكن متعیّنا للامامة أو لم یكن أحقّ و أولى به و نحو ذلك

تنبیه

متضمّن لبعض الأخبار المناسبة للمقام ، قال ابن الأثیر فی المحكیّ عنه فی كتاب الكامل : لما قتل عثمان اجتمع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من المهاجرین و الأنصار و فیهم طلحة و الزّبیر فأتوا علیّا علیه السّلام فقالوا له لا بدّ للناس من إمام ،

قال : لا حاجة لی فی أمركم فمن اخترتم رضیت به ، فقالوا : ما نختار غیرك و تردّدوا إلیه مرارا و قالوا فی آخر ذلك : إنّا لا نعلم أحدا أحقّ به منك و لا أقدم سابقة و لا أقرب قرابة من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، فقال علیه السّلام : لا تفعلوا فانی أكون وزیرا خیر من أن أكون أمیرا ، فقالوا ، و اللّه ما نحن بفاعلین حتّى نبایعك .

قال علیه السّلام : ففی المسجد فانّ بیعتی لا یكون خفیّا و لا یكون إلاّ فی المسجد و كان علیه السّلام فی بیته ، و قیل : فی حایط لبنی عمرو بن منذر ، فخرج إلى المسجد و علیه ازار و قمیص و عمامة خز و نعلاه فی یده متوكّئا على قوسه ، فبایعه الناس فكان أوّل من بایعه طلحة بن عبید اللّه ، فنظر إلیه حبیب بن ذویب فقال : إنّا للّه و إنّا إلیه راجعون ، أوّل من بدأ بالبیعة ید شلاء لا یتمّ هذا الأمر ، و بایعه الزبیر و قالا بعد ذلك : إنما صنعنا ذلك خشیة على أنفسنا ، و هربا إلى مكّة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر و بایعه الناس و جاؤوا بسعد بن أبی وقاص فقال علیّ علیه السّلام : بایع ، قال : لا حتّى یبایع النّاس و اللّه ما علیك منّی بأس ، فقال علیه السّلام : خلّوا سبیله ، و جاؤوا بابن عمر فقالوا : بایع

[ 67 ]

فقال : لا حتى یبایع الناس ، قال : ائتنی بكفیل قال ، لا أرى كفیلا ، قال الأشتر :

دعنى أضرب عنقه قال علیه السّلام : دعوه أنا كفیله .

و بایعت الأنصار إلاّ نفرا یسیرا منهم حسان بن ثابت ، و كعب بن مالك ،

و مسلمة بن مخلد ، و أبو سعید الخدری ، و محمّد بن مسلمة ، و النعمان بن بشیر ، و زید ابن ثابت ، و كعب بن مالك ، و رافع خدیج ، و فضالة بن عبید ، و كعب بن عجرة كانوا عثمانیة فأمّا النعمان بن بشیر فانه أخذ أصابع نائلة امرئة عثمان التی قطعت و قمیص عثمان الذی قتل فیه ، فلحق بالشام فكان معاویة یعلّق قمیص عثمان و فیه الأصابع فاذا رأوا ذلك أهل الشام ازدادوا غیظا وجدّوا فی أمرهم قال : و روى أنهم لمّا أتوا علیّا علیه السّلام لیبایعوه قال : دعونی و التمسوا غیری فانّا مستقبلون أمرا له وجوه و ألوان لا تقوم له القلوب و لا تثبت علیه العقول ،

فقالوا ننشدك اللّه ألا ترى ما نحن فیه ألا ترى الاسلام ؟ ألا ترى الفتنة ؟ ألا تخاف اللّه ؟

فقال : قد أجبتكم و اعلموا أنی إن أجبتكم أركب بكم ما أعلم فان تركتمونی فانما أنا كأحدكم إلاّ أنّی من أسمعكم و أطوعكم لمن و لیتموه و روى الشّارح المعتزلی عن الطبری و غیره أنّ الناس غشوه و تكاثروا علیه یطلبون مبایعته و هو علیه السّلام یأبى ذلك و یقول : دعونى و التمسوا غیرى فانّا مستقبلون أمرا له وجوه و ألوان لا تثبت علیه العقول و لا تقوم له القلوب ، قالوا : ننشدك اللّه ألا ترى الفتنة ؟ ألا ترى إلى ما حدث فی الاسلام ؟ ألا تخاف اللّه ؟ فقال علیه السّلام : قد أجبتكم لما أرى منكم و اعلموا أنى إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم و إن تركتمونی فانّما أنا كأحدكم بل أنا أسمعكم و أطوعكم لمن و لیتموه أمركم ، فقالوا :

ما نحن بتاركیك .

قال علیه السّلام : إن كان لا بدّ من ذلك ففی المسجد إنّ بیعتی لا یكون خفیّا و لا یكون إلاّ عن رضاء المسلمین و فی ملاء و جماعة ، فقام و النّاس حوله فدخل المسجد و انثال علیه المسلمون فبایعوه و فیهم طلحة و الزبیر و فی البحار من المناقب فی جمل أنساب الأشراف أنه قال الشعبی فی خبر :

[ 68 ]

لما قتل عثمان أقبل الناس إلى علیّ علیه السّلام لیبایعوه و مالوا إلیه فمدّوا یده فكفّها ،

و بسطوها فقبضها حتّى بایعوه و فی سایر التواریخ أنّ أوّل من بایعه طلحة بن عبد اللّه و كانت أصبعه اصیبت یوم أحد فشلّت ، فبصربها أعرابیّ حین بایع فقال : ابتدأ هذا الأمرید شلاء لا یتمّ ،

ثمّ بایعه الناس فى المسجد ، و یروى أنّ الرّجل كان عبید بن ذویب فقال : ید شلاء و بیعة لا یتمّ و فى البحار و بویع یوم الجمعة لخمس بقین من ذی الحجّة سنة خمس و ثلاثین من الهجرة ، و عن المعلّى بن خنیس عن أبی عبد اللّه علیه السّلام انّ الیوم الذی بویع فیه أمیر المؤمنین ثانیة كان یوم النیروز ، هذا و لمّا بویع علیه السّلام انشأ عطیّة هذه الأبیات :

رأیت علیّا خیر من وطى‏ء الحصا
و أكرم خلق اللّه من بعد أحمد

وصیّ رسول المرتضى و ابن عمّه
و فارسه المشهور فی كلّ مشهد

تخیّره الرّحمن من خیر اسرة
لأطهر مولود و أطیب مولد

إذا نحن بایعنا علیّا فحسبنا
ببیعته بعد النبیّ محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم

و أنشأ خزیمة بن ثابت

إذا نحن بایعنا علیّا فحسبنا
أبو حسن ممّا نخاف من الفتن

وجدناه أولى النّاس بالنّاس انه
أطبّ قریش بالكتاب و بالسنن

و انّ قریشا لا تشقّ غباره
إذا ما جرى یوما على ضمر البدن

ففیه الذی فیهم من الخیر كلّه
و ما فیهم مثل الذی فیه من حسن

وصیّ رسول اللّه من دون أهله
و فارسه قد كان فی سالف الزّمن

و أوّل من صلّى من الناس كلّهم
سوى خیرة النسوان و اللّه ذى المنن

و صاحب كبش القوم فی كلّ وقعة
یكون لها نفس الشجاع لدى الذقن

فداك الذی تثنى الخناصر باسمه
إمامهم حتّى اغیّب فی الكفن

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن إمام عالیمقام است وقتیكه اراده شد بر بیعت

[ 69 ]

بعد از كشته شدن عثمان بى‏ایمان میفرماید :

ترك نمائید مرا از این كار و معاف بدارید و طلب كنید غیر مرا پس بدرستی كه ما استقبال نمایندگانیم كاریرا كه مر او را است وجهها و رنگهاى گوناگون كه نمى‏ایستد و صبر نمینماید آن كار را قلبها ، و ثابت نمیشود بر آن عقلها ، و بدرستیكه آفاق و اطراف عالم را ظلمت گرفته و راه روشن شریعت تغییر یافته ، و بدانید اینكه بدرستی من اگر اجابت نمایم و قبول كنم حرف شما را سوار گردانم شما را بآنچه كه خودم میدانم و گوش نمیدهم بگفتار گوینده و ملامت ملامت كننده ، و اگر بگذارید مرا بحال خود و معذور بدارید پس من میباشم مثل یكى از شماها ، و شاید اینكه گوش دادن و اطاعت نمودن من بیشتر از شماها باشد بكسى كه والى امر خود قرار بدهید ، و من از براى شما در حالتى كه وزیر باشم بهترم از براى شما از من در حالتى كه أمیر باشم زیرا كه در حالت أمارت و بسط ید تكلیف من قیام نمودنست بمحض حق و آن صعب است در حق أكثر مردم ، و أما در حالت وزارت تكلیف من نصیحت است و مشاورت و بس خواه و الى امر قبول نماید و خواه قبول ننماید


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر